الصفحة 105 من 194

صراط مستقيم إذا النور وهداية النبي عليه الصلاة و السلام إلي الصراط المستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات و ما في الأرض لذلك عرف الإسلام في وجه دخل الإسلام قلبه مباشرة أما الجزء الذي فيه أنه قال لا تغتسل و تطهر ثيابك ثم تشهد شهادة الحق فهذا يخالف ما ثبت في السنة الصحيحة من الأمر بالشهادة أولا ولذلك نحن في أجزاء السيرة المروية بغير أسانيد مثل هذا فهذا من كلام سيرة ابن هشام من كلام ابن إسحاق مرسلا بغير إسناد قاعدة في أمر الاستفادة من السير وهي أن ما كان موافقا للأصول الكلية من قواعد الكتاب و السنة يروي و يستفاد منه بما نذكر مثاله فيما ذكرناه وأما ما كان منه مخالفا لما ثبت في الأحاديث الصحيحة فلابد أن ينظر في ذلك نقول أن الواجب أن يؤمر بالشهادة قبل الاغتسال فأنه يتشهد شهادة الحق ثم يغتسل بعد ذلك ولا يؤمر بتأخير الشهادة إلي أن يغتسل و يطهر ثوبه فأن أول ما يدعوهم إليه بالنص هو شهادة أن لا اله إلا الله قال فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا اله إلا الله قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله وعاتب النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة اشد العتاب علي أن قتل الرجل الذي قال - صلى الله عليه وسلم - ساعة القتل ولم يقل له لم يغتسل مثلا فلابد أن يؤمر الإنسان بالإسلام مباشرة بأن ينطق الشهادة لا يؤخر لحظة واحدة ولا يقال له انتظر إلي وقت كذا أو حتى يعلم أحكام كذا من جاء الإسلام يريد الإسلام فلابد أن يؤمر بالشهادة فورا للعلماء كلام شديد جدا في تأخير البعض قال علماء الحنيفية من كان في مجلس علم مثلا و جاءه رجل يريد أن يدخل في الإسلام يريد أن يتعلم الشهادة فقال له انتظر إلي آخر المجلس فأنهم يكفرون هذا الذي قال له انتظر إلي آخر المجلس الشيخ الذي يدرس قال له لما نخلص الدرس مثلا نبقي نشوفك قالوا انه يكفر بذلك و عند الشافعية مثل ذلك لأنه قد رضي له بالكفر هذه المدة أن هو أزاي يسيبه كافر مدة آخر الدرس و الراجل بيقوله عايز اسلم أقول إيه جاي يسأله علي الشهادة فلابد أن ينطقها فورا يترك كل حاجة و يعلمه أن ينطق الشهادة والله اعلي و اعلم في قول سعد وأحلف بالله لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم ما يدلك علي التغير الذي يحدثه الإسلام في وجه الإنسان جاء بوجه كان مليئا ساعتها بالشرك و الحرب ضد الإسلام و لذلك تجد المشركين و الكفار المحاربين للإسلام وجوههم عليها من الغضب و المقت و السخط مما يؤدي إلي الشقاء و النفسي فيظهر ذلك علي الوجه يذهب بوجه ملئ بالكراهية ملئ بالسخط ملئ بالشقاء و الشعور بالألم ثم يعود أسيد بن حضير بوجه آخر لأنه انشرح و استراح ووجد الضالة المنشودة في الالتزام بالإسلام في الدخول بالإسلام لذا تجد فيه الانبساط و الانشراح و ظهر ذلك علي وجه حتى قال سعد أحلف بالله لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به و كان سعد بن معاذ قومه عرفوا ذلك لما إيه لما اسلم لأن القلب إذا دخله الإسلام أنشرح و حصل فيه من السرور و الراحة و الطمأنينة ما يظهر قطعا علي وجه الإنسان و ما يفيضه عليه الله عز وجل من النور و ما يفتح الله عز وجل به علي غيره لمن يري وجه فالإسلام من أعظم أسباب سعادة الإنسان في الدنيا و الآخرة و يدل موقف أسيد بن حضير رضي الله تعالي عنه علي حسن توصيل الدعوة إلي الناس وانه لو واجههم بأنهما مثلا قالا أنهما مثلا لو لم يتوقفا عن رغبتهما في الدعوة أو اظهرا أنهما لا يزالان يستمران علي الدعوة إنما قال قد نهيتهما فقالوا نفعل ما أحببت الكلمة في النهاية لأنه قال أن كرهته كف عنك ما تكره و هذا هو الذي يحبه حين قبل فعلا وهذا الذي يحبه فعبر بهذا الأسلوب الطيب الذي يكسر كثيرا من الحواجز التي تمنع الناس من قبول الدعوة و من قبول الحق فعلي الدعاة إلي الله عز وجل أن يستفيدوا جدا من هذا الأسلوب و خصوصا في المرحلة التي يراد للإسلام فيها التمكين و أن تفتح له القلوب و أن يكتسب الأنصار ولا يخلط الأوراق أنت تعلم كم كانت مواقف مصعب و سعد بن معاذ و أسيد بن حضير من أعداء الله عز وجل كل في وقته لكن تخيل هذا أو تصور كيف كان هذا الأسلوب الطيب سببا في دخول قومهم في الإسلام لذلك لابد أن تستعمل كل عمل في وقته و تستعمل كل أسلوب في وقته ولا تخلط الأوراق ولا تصنع في وقت شيئا لو فعلته فيه لربما يؤدي إلي النفرة و البعد نسأل الله عز وجل أن يوفقنا لما يحب و يرضي أقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت