الصفحة 104 من 194

فتأمل ربما موقف أخطأت فيه في إظهار التعزز ليس للطاعة لله عز وجل وليس لحقه سبحانه و تعالي بل أنفة للنفس إنسان يريد أن يشتمك يجر معك أسباب النزاع و القتال هل تواجهه بذلك بمثله ربما كان لذلك أعظم الضرر أم تحاول أن تمتص ذلك الغضب و تحاول أن تجابه السيئة بالحسنة {و لا تستوي الحسنة و لا السيئة ادفع بالتي هي أحسن} ما الذي جاء بكما ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفائنا يعني تجعلون ضعاف العقول منا و المغررين و الشباب الصغار و نحو ذلك يصيرون سفهاء السفاهة ما هي عندهم تسفهون سفهائنا يعني ضعفائنا يعني تجعلونهم إيه سفهاء السفاهة عندهم هي الالتزام بالإسلام هي الدخول في الدين فيجعلون الدخول في الإسلام سفاهة من ضعفاء العقول و العياذ بالله و مع ذلك كانت هذه المواجهة أحسن المواجهة عندما يقول لهما اعتزلانا أن كانت لكما بأنفسكما حاجة تهديد صريح قال له مصعب أو تجلس فتسمع أو تجلس فتسمع أسلوب حسن رائع في الدعوة إلي الله سبحانه و تعالي امتثالا لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - و خالق الناس بخلق حسن و مصعب من خير من يخالق الناس بالخلق الحسن وهو رضي الله تعالي عنه كان من أعظم المجاهدين في سبيل الله وهو كذلك من أعظم الدعاة و كان صاحب الراية يوم احد و قتل رضي الله عنه دونها رضي الله تعال عنه و ما نال من أجره شيئا و يشهد له عبد الرحمن بن عوف احد المبشرين بالجنة بأن مصعب أفضل منه يقول قتل مصعب بن عمير وهو أفضل مني رضي الله تعالي عنه كم دخل في الإسلام علي يد مصعب كم تمكن للإسلام علي يد مصعب رضي الله تعالي عنه وهو قادر علي أن يجابه ذلك التهديد بمثله و لكنه يقول أو تجلس فتسمع فأن رضيت أمرا قبلته و أن كرهته كف عنك ما تكره يعني لن نخاطبك به وهذا من حسن الأسلوب الطيب يعني لا تقل له سأفرضه عليك رغم عنك لابد أن تسمعه و أنت كارهه و إنما قال و أن كرهته فكف عنك ما تكره قال أنصفت ده إنصاف و كان هذا من بدايات الخير الكلمة الطيبة الأولي التي تجابه بها من يريد سوءا و شرا ربما تكون سببا لقبوله الخير و تغير سلوكه بالكلية و تحوله عن رغبته في لحظة واحدة بقدرة الله سبحانه و تعالي و بقدر إخلاصك و صدقك مع الله ركز الحربة تركها لغير القصد الذي جاء به و جلس فكلمه مصعب بالإسلام و تلا عليه القرآن تلاوة كتاب الله عز وجل من المقرئ رضي الله تعالي عنه مصعب المقرئ فهو الذي يكون به أعظم فتح بفضل الله سبحانه و تعالي هذا القرآن أعظم ما يفتح به الله قلوب العباد وهو أساس الدعوة إلي الله عز وجل قدر ما معك من القرآن بقدر ما معك من الآيات قال الله عز وجل لموسي وهارون بآياتنا انتم و من اتبعكم من الغالبون وهكذا كل من معه آيات الله فأنه غالب باذن الله سبحانه و تعالي في الحجة و في الجهاد كذلك فالله سبحانه و تعالي جعل التمسك بالقرآن من أعظم أسباب النصر و الفتح بأذنه سبحانه و تعالي و لذلك ما أحسن أن يؤمر الناس في فترات الشدائد بأن يقرؤوا كتاب الله عز و جل و ليس هذا خاص ببلد معين بل ينبغي أن يقرأ المسلمون القرآن في أوقاتنا هذه يكثرون يختمون القرآن و يتدبرون ما فيه و يدعون الله عز وجل به و يسألونه بي ويقرأ ونه علي الناس فأن ذلك من أعظم ما يفتح القلوب و البلاد كذلك من أعظم ما ينزل الله به النصر إذا كانت تلاوة حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أسباب النصر كان الناس أيام التتار و الصليبين إذا اقترب غزو لهم نشروا صحيح البخاري في المساجد و جعلوا يقرأون حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبركا بذكره - صلى الله عليه وسلم - و بما يأمر به من أوامر يكون الالتزام بها سببا للنصر والتمكين فكيف بكتاب الله سبحانه و تعالي لذلك نقول أن الداعي إلي الله عز وجل بقدر ما معه من القرآن بقدر ما يستطيع تلاوته و في مواضعه و في بيان حججه تكون دعوته واصلة إلي القلوب لو كلمت إنسان جادلته ساعات بكلامك و ليس فيه من النور لم يدخل القلب و لربما أفحمته الحجة و لم يستجب لك ولم تفلح في دعوته ربما غلبته بكلامك لكن قام يبحث لك عن انتقام و كيف يخرج من الموقف الحرج الذي كان فيه وأنت لا تريد ذلك أنت لا تريد فقط أن تغلب الناس بالحجة أنت تريد أن يدخل الدين قلوبهم لذلك لابد أن تفهم هذه القضية جيدا لابد أن يكون معك من كتاب الله و من سنة رسول - صلى الله عليه وسلم - بيان الإسلام و هذا الذي تكلم به مصعب عرض عليه الإسلام الذي جاء به النبي عليه الصلاة و السلام و تلا عليه القرآن ما معك من النور ما يفتح الله به هذه الظلمات ينير الله به ظلمات القلوب إذا كان في كلامك قال الله قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - سوف تجد إضعاف من الحجب تزول إضعاف ما يمكن أن تزول بكلامك أنت و لذلك نريد دائما أن يكون كلامنا بقال الله وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - و هذا لن يقع إلا إذا كان عندنا قال الله و قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندنا أن نبين الإسلام من مصدره الوحي من مصدره الذي جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحي الكتاب و السنة فعندما يكثر استدلالنا بالآيات القرآنية و الأحاديث النبوية عندما تكون الدعوة غير قابلة للإيقاف عندما نكثر الكلام الفارغ عندما يسهل جدا أن تتوقف هذه الدعوة بأدنى عقبة من العقبات هذه سهام تصل إلي مواطنها باذن الله لذلك حفظ كتاب الله وحفظ سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والاستدلال بها من علامات الدعوة السلفية من علامات المنهج السلفي كثرة الاستدلال من قواعد المنهج السلفي كثرة الاستدلال بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية هذا أمر جلي و ظاهر في المصنفات في العقائد في الأعمال في الدعوة في المناظرات في الحجج البيانات حتى ولو كان الناس لا يقرون بالقرآن ولا بالحديث لكن ما تضمنه القرآن وما تضمنه الحديث من الحجة لا يمكن أن يقف في وجهه احد عندما أتي أسيد بن حضير لم يكن يؤمن بالقرآن و لكن سمعه وكان فيه من الحجة ما يزيل غشاوة كانت علي قلبه فالله سبحانه و تعالي جعل في كتابه النور جعله هو نورا قال و كذلك أوحينا إليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الأيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا و انك لتهدي إلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت