مكة المكرمة و لكن قدر الله عز وجل أن يقتل هؤلاء و أن يسود الشباب يسود سعد بن معاذ و أسيد بن حضير و أمثالهم رضي الله تعالي عنهم و لذا تجد في أهل البيعة بيعة العقبة كلهم تجدهم من الشباب تقريبا و يعني هم أفاضل أقوامهم صاروا سادة فيهم بفضل الله سبحانه و تعالي و تأمل في قول اسعد بن زرارة رضي الله عنه لمصعب هذا سيد قومه قد جاءك فأصدق الله فيه فالداعي إلي الله عز وجل ليس بحسن دعوته ولا بحسن أسلوبه في المقام الأول أن كانت هذه مطلوبة و لكن بالصدق مع الله عز وجل فهو يعامل الله سبحانه و تعالي ليس يهدف إلي أن يقال اهتدي علي يديه فلان و كان سببا في إسلام فلان أو في التزام فلان أو انه هو الذي ادخل إليهم هذا الخير و إنما صدق الله عز وجل قال فأصدق الله فيه أو فأصدق الله معه فهو يعامل الله عز وجل في دعوته و نحن نقول هذه الكلمة لكل من يدعوا إلي الله عز وجل لأنفسنا أولا و لكل داعي يدعوا إلي الله فأنت حين تدعوا شخصا إلي الالتزام الصادق بالإسلام أن كنت صادقا في معاملتك لله فسوف يجعله الله عز و جل من خير الناس كم من إنسان يلتزم ظاهرا ثم ينقلب بعد ذلك و ربما أنت يعني قد تكون أحسنت الأسلوب و تكلمت بأوضح أنواع البيان واستعملت كل ما تستطيع عليه من أنواع الترغيب و الترهيب ومع ذلك قد لا تفلح وقد تفلح و لكن لا يتغير سلوكك التغير المطلوب فلا بد أن تكون صادق مع الله عز وجل علي قدر النية علي قدر إخلاصك لله سبحانه و تعالي في علمك في دعوتك إلي الله فسوف تكون النتيجة و الله عز وجل يفتح القلوب لمن شاء سبحانه وتعالي ويهدي من شاء بما شاء وهو إنما ابتلي الناس بعضهم ببعض كما ذكرنا فهناك من غلب علي قلوبهم الكفر و الضلال أو البدعة أو المعصية وابتلاك الله بدعوته لينظر في قلبك و نيتك وهل في قلبك ما يفل هذه الأغلال ويحلها بفضل الله عز وجل أن كنت صادقا مخلصا عندك همة عالية لان الصدق هو توحيد الإرادة مع توحيد النية بلا شك أن تخلص لله سبحانه وتعالي و أن تكون صادق الهمة و أن تكون صادق الإرادة في الدعوة إلي الله سبحانه و تعالي لا لنفسك ولا لنيل حظ دنيوي إلا تلحظ أن سعد بن معاذ و أسيد بن حضير رضي الله عنهم منزلتهم في الأنصار من ارفع المنازل بل منزلتهم ربما تسبق منزلة اسعد ابن زرارة رضي الله عنهم و هذا ظاهر جدا فأنهم قد بلغوا في الإسلام و جاهدا جهادا عظيما هم سادة قومهم في الجاهلية و في الإسلام رضي الله عنهم و ذلك انه قد يسبق الإنسان من سبقه في الالتزام قد يكون اعلي منه قدرا كالغلام الذي سبق الراهب و سار أفضل منه في قصة أصحاب الأخدود لماذا لأنه بنيته و إخلاصه و صدقه مع الله عز وجل كان اسبق إلي الله سبحانه وتعالي لذلك نقول لا يكون الغرض أن يقال فلان سبب في التزام فلان أو سبب في تعلمه العلم أو سبب في هدايته إلي الطريق المستقيم إياك أن تريد ذلك و إنما تريد أن يعبد الله عز وجل في الأرض تريد أن يحب الناس ربهم و يطيعونه و يلتزمون بشرعه و أتباع سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - و إذا كنت صادق في ذلك فسوف تفتح أمامك هذه الأبواب المغلفة فان القلوب ربما يكون عليها أقفال و مفاتيحها بيد الله سبحانه و تعالي و ربما تجد اشد الناس عداوة ينقلب في لحظة إلي أن يكون من خير الناس إيمانا الذي يمكر ضد الدين يمكن أن يتحول في لحظة إلي ناصر للدين و تأمل في هذه القصة تجد هذا العجب تجد من جاء ليصد عن الإسلام يتحول في لحظة لوجود الصدق في دعوته إلي الله عز و جل إلي ناصر للدين و ألي ماكر له يتفق معهما أسيد بن حضير في كيفية دعوة سعد بن معاذ حتى ربما ليتكلم بكلام ليس له وزن كبير مثل أن بني حارثة خرجوا إلي اسعد بن زرارة ليقتلوه لكي ينتفض سعد بن معاذ غضبا للحمية لكي يستمع منهما فأنظر ربما تحدث الناس بذلك ليس هذا بالقطع كذبا و لكن ربما تكلموا بذلك و لكن ذكره مع انه ليس له وزن ليس له خطورة ليس هناك خطورة علي حياة اسعد بن زرارة إنما تكلموا بذلك و لكن كلمهم لكي يستخرج من نفسه الرغبة في الانتصار لقرابته أو تذكير رابطة القرابة لكي ينتهي الأمر في النهاية أن يسمع منهما و يلقاهما فأنظر كيف كان الصدق في الدعوة إلي الله عز وجل من أعظم أسباب فتح القلوب عندما تجد كثرة الفتن و المشاكل و القلوب التي تغلق أمام الدعاة أو أمام من يدعوا إلي الله سبحانه و تعالي تتأكد أن في الأمر حاجة إلي تغير النية و إلي تغيير القصد و إلي تحصيل الصدق لأن ذلك هو الذي يؤدي إلي زوال ذلك و نسأل الله عز وجل المغفرة لنا جميعا و انظر إلي مجابهة السيئة بالحسنة فأنه جاء متشتما يريد أن يشتم و الإنسان كثيرا ما يجر إلي معارك من شأنها أن تضر الدعوة أعظم الضرر و من شأنها أن تؤدي إلي تعدل قطف الثمرة التي لم تنضج فلو إنها حتى خطفت لكانت مرة مرارة شديدة فلابد أن تأتي الثمرة في وقتها لذلك ليس هذا وقت المعركة ليس هذا وقت رد الشتيمة و ليس هذا وقت إظهار التعزز في مواجهته وانه يريد أن يدخل في الإسلام وهذا أمر لابد أن يأخذ وقته و مدته كم تحمل النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بعد أن أتي إلي المدينة بعد أن كان قادرا علي أن يقتل عبد الله بن أبي بن سلول و مع ذلك ما فعل عليه الصلاة و السلام بل كان يكنيه و يدعوه و يتلطف معه و يسكن الثوائر التي تثور ولا تزال الجاهلية كانت ما زالت في قلوب البعض أو فيهم العصبية أو نحو ذلك فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يهدئ ذلك لأنها طريقته عليه الصلاة و السلام فلابد أن نفهم واجب الوقت الذي نحن فيه فأن مجابهة السيئة بالحسنة في هذا المقام كان من أعظم أسباب التمكين للإسلام في هذه الأرض هذا الموقف الذي وقفه مصعب بن عمير و اسعد بن زرارة رضي الله عنهما لو كان هناك رد فعل آخر لربما ما دخل الإسلام المدينة بهذه الطريقة لربما تغير الحياة علي وجه الأرض بالكلية فأن دخول سعد بن معاذ و أسيد بن حضير في الإسلام كان نصرا عظيما كان تمكينا للإسلام في هذه المدينة المنورة التي بها فتح الله عز وجل العالم كله للإسلام