المفترسة و منهم من قتله الله سبحانه و تعالي بصواعق من عنده فالله عز وجل يؤيد عباده المؤمنين بأنواع من النصرة الغيبية بالإضافة إلي ما يبذلونه هم في الدعوة و البيان و ما يبذلونه في الجهاد بالقوة و السنان ظلت بلاد العالم التي فتحها الله عز وجل علي المسلمين بعد ذلك تتنوع بين هذين الأمرين فهناك بلاد بأسرها ربما يبلغ عدد المسلمين فيها الملايين مئات الملايين كأندونسيا و غيرها لم تفتح بقتال و إنما فتحت بالدعوة من التجار المسلمين و كذا في البلاد المتعددة دخلها الإسلام بغير قتال وهناك بلاد قسمها الله عز وجل بالسيف ك كسري ك الفرس و معظم بلاد الروم بل إلي أن فتحت قسطنطينية عاصمة دولة الروم فتحت بالسنان ولا يزال الأمر كذلك يفعل الله عز وجل ما يشاء و يفتح علي المسلمين كيف شاء سبحانه و تعالي و يمكن لهم سبحانه و تعالي بكل أنواع التمكين بما يعين به عباده المؤمنين و يؤيدهم و بما يسلط به من جنده سبحانه و تعالي علي من يشاء قال النجاح المغتبط يعني الذي يغتبط به و يفرح قال نزل مصعب ابن عمير علي اسعد بن زرارة أخذا يبثان الإسلام في أهل يثرب بجد و حماس و كان مصعب يعرف بالمقرئ و من أروع ما يروي من نجاحه في الدعوة أن اسعد ابن زرارة خرج به يوما يريد دار بني عبد الاشهل و دار بني ظفر فدخل في حائط من حوائط بني ظفر و جلس علي بئر يقال له بئر مرق و أجتمع إليهما رجال من المسلمين و سعد بن معاذ و أسيد ابن حضير سيدا قومهما من بني عبد الاشهل يوم أذن علي الشرك هما يوم أذن علي الشرك فلما سمع بذلك قال سعد لأسيد اذهب إلي هذين قد أتي ليسفها ضعفائنا فأزجرهما و انههما علي أن يأتيا دارينا فأن اسعد ابن زرارة ابن خالتي ولولا ذلك لكفيتك هذا فأخذ أسيد حربة و اقبل إليهما فلما رآه اسعد قال لمصعب هذا سيد قومه قد جاءك فأصدق الله فيه قال مصعب أن يجلس نكلمه و جاء أسيد فوقف عليهما متشتما طالبا الشتيمة وقال ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفائنا اعتزلنا أن كانت لكما بأنفسكما حاجة يعني حافظوا علي نفسيكم و إلا قتلتكما فقال له مصعب أو تجلس فتسمع فأن رضيت أمرا قبلته و أن كرهته كف عنك ما تكره فقال أنصفت ثم ركز حربته و جلس فكلمه مصعب بالإسلام و تلي عليه القرآن قال فو الله لعرفنا في وجه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه و تهلله ثم قال ما أحسن هذا و أجمله كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين قالوا له تغتسل و تطهر ثوبك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي ركعتين فقام و أغتسل و طهر ثوبه و تشهد و صلي ركعتين ثم قال أن ورائي رجلا أن تبعكما لم يتخلف عنه احد من قومه و سأرشده إليكما الآن سعد ابن معاذ ثم اخذ حربته و أنصرف إلي سعد في قومه وهم جلوس في ناديهم فقال سعد احلف بالله لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم فلما وقف أسيد علي النادي قال له سعد ما فعلت فقال كلمت الرجلين فوالله ما رأيت بهما بأسا و قد نهيتهما فقالا نفعل فأحببت و قد حدثت أن بني حارثة خرجوا إلي اسعد ابن زرارة ليقتلوا و ذلك أنهم قد عرفوا انه ابن خالتك ليخفروك يعني لينقضوا ذمتك و قرابتك فقام سعد مغضبا للذي ذكر له فأخذ حربته و خرج إليهما فلما رآهما مطمئنين عرف أن أسيد إنما أراد منه أن يسمع منهما فوقف عليهما متشتما ثم قال لأسعد ابن زرارة والله يا أبا أمامة لولا ما بيني و بينك من القرابة ما رمت هذا مني ما رغبت أن تصل إلي هذا الأمر مني تغشانا في دارنا بما نكره و قد كان اسعد قال لمصعب جاءك و الله سيد من وراءه قومه أن يتبعك لن يتخلف عنك منهم احد فقال مصعب لسعد بن معاذ أو تقعد فتسمع فأن رضيت أمرا قبلته و أن كرهته عزلنا عنك ما تكره قال قد أنصفت ثم ركز حربته فجلس فعرض عليه الإسلام و قرأ عليه القرآن قال فعرفنا و الله في وجه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه و تهلله ثم قال كيف تصنعون إذا أسلمتم قال تغتسل و تطهر ثوبك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي ركعتين ففعل ذلك ثم أخذ حربته فأقبل إلي نادي قومه فلما رأوه قال نحلف بالله لقد رجع بغير الوجه الذي ذهب به فلما وقف عليهم قال يا بني عبد الاشهل كيف تعلمون أمري فيكم قالوا سيدنا و أفضلنا رأيا و أيمننا نقيبة نقيبة فضيلة وله رياسة ووجاهة و منزلة فيهم و يتبركون بالخير الذي في هذه الرياسة و الوجاهة قال فأن كلام رجالكم و نسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله و رسوله - صلى الله عليه وسلم - فما أمسي فيهم رجلا ولا أمراه إلا مسلما و مسلمة إلا رجل واحد وهو الاصيرم تأخر إسلامه إلي يوم احد فأسلم ذلك اليوم و قاتل و قتل و لم يسجد لله سجدة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عمل قليلا و اجر كثيرا فقام مصعب في بيت اسعد بن زرارة يدعوا الناس إلي الإسلام حتى لم تبقي دار من دور الأنصار إلا و فيها رجال و نساء مسلمون إلا ما كان من دار أمية بن زيد و خطمة ووائل كان فيهم قيس بن الاسلت الشاعر و كانوا يطيعونه فوقف بهم عن الإسلام حتى كان عام الخندق سنة خمس من الهجرة و قبل حلول موسم الحج التالي أي حج السنة الثالثة عشر عاد مصعب ابن عمير إلي مكة يحمل إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشائر الفوز و يقص عليه خبر قبائل يثرب و ما فيها من مواهب الخير وما لها من قوة و منعة في فوائد هذه القصة أولا فيما صنعه الله عز وجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل هجرته من يوم بعاث فأن سعد بن معاذ و أسيد بن حضير إنما صارا أسياد لقومهما بعد مقتل آبائهم ممن عتي علي الشرك فمعاذ و حضير كانا هما السادة المطاعين في الاوس و قتلا في واقعة بعاث قبل مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - و تقول عائشة رضي الله عنها أن هذا مما صنعه الله عز وجل لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا شك أن الشباب أكثر قبولا للحق ولم يتأثرا بالتقاليد وبتعظيم الآباء و الأجداد مثل من شاب في هذه الجاهلية فكان قبول الشباب لدعوة الحق أيسر بفضل الله سبحانه وتعالي و لقد كان رؤساء الاوس و الخزرج الذين قتلوا في واقعة بعاث وقعا بين الاوس و الخزرج كان فيها مقتلة عظيمة بينهما كان هؤلاء أمثال أبي لهب و أبي جهل و أبي سفيان قبل أن يسلم أمثال هؤلاء الذين حاربوا الدعوة في