الصفحة 107 من 194

تحمل هذه المسئولية العظيمة و تحمل عواقبها الخطيرة و القي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك بيانه ثم تمت البيعة و قد روي ذلك الإمام احمد عن جابر مفصلا قال جابر قلنا يا رسول الله علام نبايعك قال علي السمع و الطاعة في النشاط و الكسل و علي النفقة في العسر و اليسر و علي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و علي أن تقوموا في الله لا تأخذكم في الله لومة لائم وعلي أن تنصروني إذا قدمت إليكم و تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم و أزواجكم و أبنائكم و لكم الجنة رواه الإمام أحمد بإسناد حسن و صححه الحاكم و بن حبان و روي بن إسحاق ما يشبه هذا عن عبادة و فيه بند زائد إلا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان قال علي السمع و الطاعة في النشاط و الكسل يعني السمع و الطاعة التامة المطلقة وهذا مع كونه أساس البيعة للإمامة هذه لم تكن فقط بيعة علي الإسلام كانت توثيقا و تأكيدا علي بيعة الإسلام التي من مقتضاها سماع كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - و التزام أمره ك نبي و لكن كان هنا أمر زائد وهو سماع كلامه و امتثال أمره كإمام للأمة ينفذ أوامر ربه عز وجل فيها فلابد من تأسيس هذا و تأكيد هذا المعني قال و علي النفقة في العسر و اليسر أي في سبيل الله عز وجل من القليل و الكثير في العسر عندما تكون الأموال قليلة فينفقون من هذا القليل و في اليسر بالأولي و علي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هذا أساس الدعوة و الجهاد في سبيل الله جزء منه في الحقيقة هو أمر بالمعروف و نهي عن المنكر باليد و بالمال فهذا اصل من أسس المجتمع المسلم هذه أركان البيعة بنودها هي التي تبين كيف تكونت الجماعة المسلمة الأولي ليس فقط أنهم اسلموا و تدينوا بالدين بل كلهم قد كان كذلك ما أتي هذه البيعة إلا مسلم و لكن كان هذا تأسيس للجماعة التي سوف تقوم بهذا الدين و ذلك قال وعلي أن تقوموا لله لا تأخذكم في الله لومة لائم لا يعتذرون ولا يوقفهم لوم اللائمين و عتاب المعاتبين يتوكلون علي الله عز و جل في أن يقوموا في الله عز وجل أي في أمره في إقامة الدين يقيمون دين الله سبحانه و تعالي يمتثلون أمره في الدعوة إليه و الجهاد في سبيله و نصرة رسوله - صلى الله عليه وسلم - قال و علي أن تنصروني إذا قدمت إليكم الشرط أن يقدم هو - صلى الله عليه وسلم - لم يشترط عليهم أن يخرجوا هم من بلادهم إلي نصرته - صلى الله عليه وسلم - أو الخروج بأي أمر آخر و إنما أخذ عليهم أن يمنعوه في بلدهم و لذلك كرر النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر أشيروا علي أيها الناس يريد سماع كلام الأنصار و ذلك أن البيعة تمت علي أن يمنعوه إذا قدم إليهم قال و تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم و أزواجكم و أبنائكم و لكم الجنة لم يعدهم - صلى الله عليه وسلم - شئ دنيويا ولا مال ولا رئاسة ولا منزلة ولا حتى ذكر في عقد البيعة الثواب الدنيوي الذي أعده الله لهم من النصر و التمكين العقد علي الجنة ليس هناك في العقد شئ زائد علي الجزاء الأخروي لتكون النية خالصة لربما مات البعض قبل أن يحصل التمكين فكان لابد أن تكون الهمة والإرادة لوجه الله عز وجل فقط و الدار الآخرة فقط و في رواية كعب التي رواها بن إسحاق البند الأخير فقط من هذه البنود ففيه قال كعب فتكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلي القرآن و دعا إلي الله و رغب في الإسلام ثم قال أبايعكم علي أن تمنعوني مما تمنعون منه نسائكم و أبنائكم فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال نعم و الذي بعثك بالحق نبيا لنمنعنك مما نمنع أزرنا منه المرأة تكني عن المرأة بالإزار و تكني أيضا بالإزار عن النفس يقول إننا سوف نمنع أزرنا يعني نسائنا وهذا أعظم ما يدافع عنه أغلظ حرمة يقف الإنسان حماية لها حرمة المرأة ثم حرمة الأنفس فلذلك يؤكد عظيم دفاعهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله لنمنعنك مما نمنع أزرنا منه فبايعنا يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنحن أبناء الحرب و أهل الحلقة الحلقة يعني السلاح ورثناها كابر عن كابر قال فأعترض القوم.

البراء يكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو الهيثم بن التيهان أعترضهم أثناء كلام البراء بن معرور أعترض الكلام أبو الهيثم فقال يا رسول الله أن بيننا و بين الرجال حبالا و إنا قاطعوها يعني اليهود أن بيننا و بين الرجال حبالا يعني عهودا مواثيق و أنا قاطعوها يعني اليهود هل عسيت أن نحن فعلنا ذلك ثم اظهرك الله أن ترجع إلي قومك و تدعنا قال فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال بل الدم الدم و الهدم الهدم أنا منكم و أنت مني أحارب من حاربتم و أسالم من سالمتم الدم الدم بمعني دمي دمكم أو الدماء التي يعني تدافعون عنها أدافع أنا عنها و أهدم ما تهدمون و ابني ما تبنون فنحن شئ واحد أنا منكم و أنتم مني أحارب من حاربتم و أسالم من سالمتم و لذلك أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المعني يوم الفتح تأكيد لوفائه عليه الصلاة و السلام بما وعدهم به حين قال للأنصار المحيا محياكم و الممات مماتكم صلي الله عليه و اله و سلم.

التأكيد من خطورة البيعة أو التأكيد علي خطورة البيعة. بعد أن تمت المحادثة حول شروط البيعة و أجمعوا علي الشروع في عقدها قام رجلان من الرعيل الأول ممن اسلموا في مواسم سنتي أحدي عشرة و أثنتي عشرة من النبوة قام احدهم تلو الآخر ليأكدا للقوم خطورة المسؤولية حتى لا يبايعوه إلا علي جلية من الأمر ليعرفا مدي استعداد القوم للتضحية و يتأكدا من ذلك قال بن إسحاق لما اجتمعوا للبيعة قال العباس بن عبادة بن نضلة هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل قالوا نعم قال أنكم تبايعونه علي حرب الأحمر و الأسود من الناس يعني الجميع سوف يرمونكم عن قوس و واحدة سوف تجتمع عليكم الأمم لأن من جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - هو تغيير وجه الأرض بالكلية ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - هو نشر دين الله في الأرض كلها فمن كان كذلك فسوف يقف وجهه أهل الأرض جميعا لأن مصالحهم الوهمية تتعارض مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت