ما جاء به عليه الصلاة و السلام و الصحابة رضي الله عنهم لم يكن في تصورهم في ذلك الزمان حجم المواجهات الكبرى و مع ذلك كان منهم من يستوعب ذلك المواجهات المنتظرة مع الفرس و الروم و الدول الكبرى التي ما ظن العرب أن يقاتلوها في يوم من الأيام و مع ذلك فكان هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم قد أدركوا قال أنكم تبايعوه علي حرب الأحمر و الأسود من الناس يعني جميع الناس فأن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة و أشرافكم قتلي أسلمتموه فمن الآن فهو والله أن فعلتم خزي الدنيا و الآخرة أن ا سلمتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند قتل بعض الإشراف أو عند وجود المصائب في الأموال قال و أن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه علي نهكة الأموال و قتل الإشراف فخذوه يعني مستعدون للتضحية بالأموال و الأنفس قال فهو والله خير الدنيا و الآخرة قال فأنا نأخذه علي مصيبة الأموال و قتل الإشراف رضي الله عنهم فما لنا بذلك يا رسول الله أن نحن وفينا بذلك قال الجنة قالوا ابسط يدك فبسط يده فبايعوه و في رواية جابر قال فقمنا نبايعه فأخذ بيده اسعد بن زرارة و هو اصغر السبعين فقال رويدا يا أهل يثرب إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا و نحن نعلم انه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و أن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة و قتل خياركم و أن تعضكم السيوف سوف تأتيكم السيوف و تنال منكم أستعداد عظيم للتضحية فليعلم كل من يسير في طريق نصرة الدين انه لابد أن يناله شئ من ذلك قال أنا لن نضرب إليه أكباد الإبل إلا و نحن نعلم انه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و أن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة و قتل خياركم و أن تعضكم السيوف فأما انتم تصبرون علي ذلك فخذوه و أجركم علي الله و أما انتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو اعذر لكم عند الله رواه الإمام أحمد من حديث جابر بعد إقرار بنود البيعة و بعد هذا التأكيد و التأكد بدأ عقد البيعة بالمصافحة قال جابر بعد أن حكي قول اسعد بن زرارة يا أسعد أمط عنا يدك لأنه أخذ بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأنه يمنعهم من البيعة ليؤكد ذلك قالوا يا أسعد أمط عنا يدك أبعد أيدك ليبسط النبي - صلى الله عليه وسلم - يده فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها لا نتركها الآن ولا نطلب الإقالة منها الإقالة يعني الرجوع لا ير يدون أن يرجعوا بعد ذلك لا نقيلك ولا نستقيلك يعني لن نقبل أن ترجع أنت ولن نطلب نحن الرجوع حين أذن عرف اسعد مدي استعداد القوم للتضحية في هذا السبيل و تأكد منه و كان هو الداعية الكبير مع مصعب بن عمير و بالطبع فكان هو الرئيس الديني علي هؤلاء المبايعين فكان هو السابق إلي هذه البيعة قال بن إسحاق فبنوا النجار يزعمون أن أبي امامة بن زرارة كان أول من ضرب علي يده قال ابن إسحاق و بنو عبد الاشهل يقولون بل أبو الهيثم بن التيهان و قال كعب بن مالك بل البراء بن معرور قلت لعلهم حسبوا ما دار بينهما و بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيعة والا فأحرى الناس بالتقديم إذ ذاك هو اسعد بن زرارة و بعد ذلك بدأت البيعة العامة قال جابر فقمنا إليه رجلا رجلا فأخذ علينا البيعة يعطينا بذلك الجنة و أما بيعة المرأتين اللتين شهدتا الوقعة فكانت قولا ما صافح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمراة أجنبية قط كما رواه مسلم أيضا
أثنا عشر نقيبا
بعد أن تمت البيعة طلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتخاب اثني عشر زعيما يكونون نقباء علي قومهم يكفلون المسؤولية عنهم في تنفيذ بنود هذه البيعة فقال للقوم أخرجوا إلي منكم أثني عشر نقيبا ليكونوا علي قومكم بما فيهم لا بد من تقسيم العدد الكبير إلي مجموعات ليكونا هناك إمكانية لمتابعة كل مجموعة منهم ولكي يمكن استشارتهم من خلال رؤسائهم قال فتم انتخابهم في الحال كلمة انتخاب يعني أختيار مش هي انتخاب يعني بالأصوات المعتادة كلمة انتخاب عندنا تعني إيه معني آخر، كلمة انتخبه يعني أختاره فلا يلزم من ذلك الاصطلاح الحديث في الانتخاب قال و كانوا تسعا من الخزرج و ثلاثة من الاوس وهاك أسماؤهم نقباء الخزرج اسعد بن زرارة بن عبس، سعد بن الربيع بن عمروا، عبد الله بن رواحة بن ثعلبة، رافع بن مالك بن العجلان البراء بن معرور بن صخر عبد الله بن عمرو بن حرام عبادة بن الصامت بن قيس سعد بن عبادة بن دليم، المنذر بن عمرو بن خنيس، نقباء الاوس أسيد بن حضير بن سماك، أو بن سماك، سعد بن خيثمة بن الحارث رفاعة بن عبد المنذر بن زبير و قيل بدل رفاعة أبو الهيثم بن التيهان،
لما تم انتخاب هؤلاء النقباء أخذ عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ميثاقا آخر بصفتهم رؤساء مسئولين قال لهم انتم علي قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسي بن مريم و أنا كفيل علي قومي يعني المسلمين قالوا نعم يعني المهاجرين.
شيطان يكتشف المعاهدة.
لما تم أبرام المعاهدة و كان القوم علي وشك الأنفضاض أكتشافه أحد الشياطين و حيث جاء هذا الاكتشاف في اللحظة الأخيرة ولم يكن يمكن إبلاغ زعماء قريش هذا الخبر سرا ليباغتوا المجتمعين وهم في الشعب قام ذلك الشيطان علي مرتفع من الأرض و صاح بأنفذ صوت سمع قط يا أهل الاخاشب المنازل يعني هم في مني هل لكم في محمد و الصباة معه قد اجتمعوا علي حربكم الصباة جمع صابئ قد أجتمعوا علي حربكم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا ازب العقبة ِشيطان اسمه ازب ازب هذا بيولد في هذا المكان أما والله يا عدو الله لأتفرعن لك ثم أمرهم أن ينفضوا إلي رحالهم هذا دليل علي شدة الاحتياط الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله في عدم نشر هذه البيعة و عدم نشر هذه المعاهدة حتى يتم الأمر إلي ما يحبه - صلى الله عليه وسلم -.
قال استعداد الأنصار لحرب قريش