الصفحة 189 من 194

لأصحابه لقوة الوارد و ضعف القلوب و قوله تعالي و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا قال بن كثير كقوله و إذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون و قد أستدل البخاري و غيره من الأئمة بهذه الآية و اشباهها علي زيادة الإيمان و تفاضله في القلوب كما هو مذهب جمهور الأمة بل قد حكي عليه الإجماع غير واحد من الأئمة كالشافعي و أحمد بن حنبل و أبي عبيد كما بينا ذلك مستقصيا في أول شرح البخاري و لله الحمد و المنة و علي ربهم يتوكلون أي لا يرجون سواه و لا يقصدون إلا إياه ولا يلوذون إلا بجنابه ولا يطلبون الحوائج إلا منه ولا يرغبون إلا إليه و يعلمون ان ما شاء كان و ما لم يشأ لم يكن و إنه المتصرف في الملك وحده لا شريك له و لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ولهذا قال سعيد بن جبير التوكل علي الله جماع الإيمان ما يجمع لك الإيمان و يجعله موجودا في قلبك كما التوكل علي الله و كما ذكرنا أعظم التوكل علي الله التوكل عليه في تحقيق عبوديته إياك نعبد و إياك نستعين فهو يستعين بالله علي تحقيق عبوديته و قوله: الذين يقيمون الصلاة و مما رزقناهم ينفقون ينبه تعالي بذلك علي أعمالهم بعد ما ذكر اعتقادهم و هذه الأعمال تشمل أنواع الخير كلها وهو إقامة الصلاة وهو حق الله تعالي و قال قتادة أو و هي حق الله تعالي قال قتادة إقامة الصلاة هي المحافظة علي مواقيتها ووضوئها و ركوعها و سجودها و قال مقاتل بن حيان إقامتها المحافظة علي مواقيتها و إسباغ الطهور فيها و تمام ركوعها و سجودها و تلاوة القرآن فيها و التشهد و الصلاة علي النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا إقامتها أي ان تؤدي الصلاة كما أمر الله عز وجل أي الخشوع الذي يحبه سبحانه و تعالي قال و الأنفاق مما رزقهم الله يشمل إخراج الزكاة و سائر الحقوق للعباد من واجب و مستحب مما رزقناهم ينفقون تشمل الزكاة الواجبة تشمل النفقة علي الأهل و العيال تشمل صلة الأرحام تشمل إغاثة الملهوف تشمل كل نفقة في مرضاة الله تشمل الحاج و العمرة فإنها عبادة مالية فيها إنفاق تشمل الجهاد في سبيل الله بالمال و ذلك منه الواجب و منه المستحب و هكذا يقول و الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إلي الله أنفعهم لخقله يعني أيه عيال الله يعني الله الذي يتكفل بأرزاقهم ليس إنهم بمعني اولاده كلمة عيال عياله يعني ولاده نعوذ بالله كما يقول بعض الجهلة ربنا أبو الكل نعوذ بالله هذا كفر لا يجوز ان يوصف الرب بالأبوة لخلقه بل هو ربهم الذي يربيهم بالنعم و يصلحهم بالنعم و إنما عيال الله بمعني انه هو الذي يعولهم بمعني يتكفل بهم فأحبهم إلي الله أنفعهم لخلقه قال قتاده في قوله و مما رزقناهم ينفقون فأنفقوا مما رزقكم الله و إنما هذه الأموال عوالي وودائع عندك يا بن آدم أوشكت ان تفارقها ربنا عز وجل قال و مما رزقناهم فنبه ان ما بأيدي الناس ليس من صنع الناس و إنما هو من رزق الله و ذلك مما يعظم الرغبة في الإنفاق ولا شك ان من الواجبات الإنفاق علي الأهل و العيال الواجب علي الإنسان ان ينفق علي أهله و أولاد زوجته و أولاده و سائر قرابته الذين يرثهم يجب عليه أن ينفق عليهم إذا أحتاجوا و قوله أولئك هم المؤمنون حقا أي المتصفون بهذه الصفات هم المؤمنون حق الإيمان روي أبو القاسم الطبراني عن الحارث بن مالك الأنصاري أنه مر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له كيف أصبحت يا حارث قال أصبحت مؤمنا حقا قال أنظر ما تقول فإن لكل شئ حقيقة فما حقيقة إيمانك فقال عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي و أظمأت نهاري أسهرت ليلي في صلاة القيام و أظمأت نهاري للصيام تطوع قال فأسهرت ليلي و أظمأت نهاري و كأني أنظر إلي عرش ربي بارزا و كأني أنظر إلي أهل الجنة يتزاورون فيها و كأني أنظر إلي أهل النار يتضاوون فيها فقال يا حارث عرفت فألزم عرفت فألزم عرفت فألزم حديث ضعيف لكن المعني الذي ذكره من استحضار معني القيامة و استحضار الجنة و النار هو من أعظم أسباب زيادة الإيمان و من أعظم علامات وجود الإيمان حقا أن يستحضر الإنسان هذه الأشياء كأنه موجود فيها و يستحضر معاني الاخرة كأنها أمامه هذا هو الذي يجعله مؤمنا حقا قال عمرو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت