بن مرة في قوله تعالي أولئك هم المؤمنون حقا إنما أنزل القرآن بلسان العرب كقولك فلان سيد حقا و في القوم سادة و فلان تاجر حقا و في القوم تجار و فلان شاعر حقا و في القوم شعراء يقصد بذلك ان نفي الإيمان عن غير هؤلاء ليس نفيا لأصله و إنما نفي لكماله الواجب الآية تضمنت نفي الإيمان عمن لم يتصف بهذه الصفات بطريق مفهوم إنما المؤمنون دي أصلا في المؤمنين يتفهم منها إن من لم يكن كذلك ليس بمؤمن نفي الإيمان هنا ليس نفي لأصل لذلك قال علي لغة العرب لما يقول حقا ما ينفيش عن غيره الوصف في الكامل قال تعالي لهم درجات عند ربهم أي منازل و مقامات و درجات في الجنات كما قال تعالي هم درجات عند الله و الله بصير بما يعملون و مغفرة تغفر لهم السيئات و يشكر لهم الحسنات وقال الضحاك في قوله لهم درجات عند ربهم أهل الجنة بعضهم فوق بعض و يري الذي هو فوق فضله علي الذي هو أسفل منه ولا يري الذي هو أسفل منه أنه فضل عليه أحد و لهذا جاء في الصحيين ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أهل عليين لا يراهم من أسفل منهم كما ترون الكوكب الغابر في أفق من آفاق السماء الكوكب الغابر يعني الذي ينصرف يعني الذي يغرب بعيد يعني كما ترون الكوكب الغابر في أفق من آفاق السماء قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا ينالها غيرهم فقال بلي و الذي نفسي بيده أي بلي نالها غيرهم رجال آمنوا بالله و صدقوا المرسلين الحديث الآخر الذي رواه الإمام احمد و أهل السنن عن أبي سعيد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أهل الجنة ليتراؤون أهل الدرجات العلي كما تراءون الكوكب الغابر في افق السماء و ان أبي بكر و عمر منهم و انعما نعم ما لأبي بكر و عمر لان أهل الجنة يتراؤون أهل الدرجات العلي فأبو بكر و عمر من أصحاب الغرف و أهل عليين هم أصحاب الغرف العالية المنازل أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم و أنظر كيف ذكر النعيم المعنوي مع ذكر الجنات أولئك لهم درجات عند ربهم النعيم المعنوي وهو إنهم عند الله بالقرب منه فالجنة إنما صارت جنة لقربها من الله عز وجل لقرب اصحابها و أهلها فإنما يتنعمون بالقرب من الله سبحانه و تعالي و لذلك قال عند ربهم لهم درجات عند ربهم و مغفرة و رزق كريم أنظر كيف ذكرت السورة المعاني الإيمانية أولا قبل أي شئ و ذلك ان الإيمان هو المقصود فالجهاد إنما يقام لأجل الإيمان و الدعوة إنما تقام لأجل الإيمان هؤلاء الناس الذين عندهم اعمال القلوب و عندهم أعمال الجوارح إنما هدف الدعوة إلي الله عز وجل و الجهاد في سبيله وجود هذه الشخصية التي في قلب صاحبها الوجل و خوف الله و رجاء فضله سبحانه و تعالي و كمال التوكل علي الله و زيادة الإيمان عند سماع آياته و هكذا و إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و هذا هو الواجب لابد ان نعلم ان الدعوة إلي الله سبحانه و تعالي و الجهاد في سبيل الله إذا ما ترتب عليه تحقيق الإيمان لا يكون هذا مما أمر الله عز و جل به الذي يريده الله سبحانه و تعالي من عباده هو وجود الإيمان و لذلك نقول ان الله بدأ في هذه السورة بذكر الإيمان لكي نعلم الغرض و الحكمة من الجهاد ما الذي يريده من الجهاد و ما الذي يريده من الدعوة ليس مجرد توسيع رقعة الدولة و تحصين الأرض أو توسيع مصادر المال تحصيل أسباب الرخاء لا المقصود هو الإيمان و إذن يفترق الجهاد في الإسلام عن كل نظرية أخري و كل سبب آخر للقتال عند الطوائف المختلفة المخالفة لدين الله سبحانه و تعالي ثم كما ذكرنا ان القرآن ذكر في هذه السورة الكريمة الأخطاء التي وقعت من أهل الإيمان فلما رغبهم في الإيمان ذكر ما وقع في قلوبهم عند بداية السير إلي المعركة عند بداية الخروج و كان وقع ذلك في القلوب من غير ان يترتب عليه أثر في الخارج وهو كما اخرج ربك من بيتك بالحق و إن فريق من المؤمنين لكارهون كراهية الخروج و لم يقع ذلك من الكل و لكن وقع من فريق و لكن لابد من التهذيب و التزكية و نماء هذه القلوب و طهارتها كان لابد من ذلك كله كان لابد من الصلاح التام لأن هؤلاء صفوة الخلق أهل بدر هم صفوة المجتمع المسلم و المجتمع المسلم صفوة الناس و خير الناس قرن النبي صلي الله عليه