-و التبرك بهذه الصخرة أيضا لا دليل عليه في كتاب أو سنة فهذا مما لا يشرع أن يتمسح به كما لا يجوز أن يهان كما كان يفعله النصارى إهانة لليهود و إغاظة لهم في عهود احتلالهم لهذه البقعة فكانوا يجعلونها مزبلة وهذا أمر لا يجوز لان هذا مكان مطهر اقصد البقعة كاملة هي المسجد الأقصى سواء أن الجزء الذي بناه عمر أو المسجد الذي بناه عبد الملك ابن مروان علي الصخرة و سمي قبة الصخرة أو الساحات التي بينهم فهذا كله هو المسجد
و أيضا تنبيه آخر هو أن الحائط المسمي بحائط البراق وهو الذي يسميه اليهود حائط المبكي أيضا لا دليل علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربط به البراق بهذا المكان بالذات فأن عمر رضي الله عنه إنما استخبر كعب الأحبار عن معالم هذه البقعة هذا دليل علي أن المسلمين و كبار الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يعلمون بالتحديد هذه الأماكن و أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخبرهم بها تحديدا فلا فضيلة لهذه الأماكن بالذات و إنما الفضيلة للبقعة ككل البقعة ككل هي المسجد الأقصى ولا يجوز أن يسمي هذا المكان الحرم القدسي كما يقول الكثيرون الحرم القدسي الشريف أو الحرم حرم بيت المقدس لأنه ليس في الدنيا حرم إلا حرمان هما حرم مكة و حرم المدينة و كلمة حرم معناها ارض حرم الله عز و جل أن ينفر صيدها و أن يقطع شجرها و أن يهاج فيها إنسان و نحو ذلك فهي ارض محددة المعالم شرع الله لها أحكام معينة و هذا لا يعرف بالرأي ولا بالقياس هذا المسجد ثالث الحرمين بمعني انه الثالث لهما في الفضيلة ليس انه حرم ثالث بالإضافة إليهما كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية أن أهل العلم اتفقوا علي انه لا يوجد في الدنيا إلا الحرم المكي و الحرم المدني و اختلفوا في وج وادي وج في الطائف هل هو حرم أم لا و الصحيح انه ليس بحرم و لم يختلفوا أن بيت المقدس ليس بحرم لا نعني بذلك التقليل من شأن هذه البقعة بل هذا أمر آخر عدم تسميته حرما لأن الأرض هناك لا يحرم قطع شجرها و لا يحرم تنفير صيدها و نحو ذلك و يجوز حمل السلاح بها بل هي معقل المسلمين عند ظهور الفتن آخر الزمان التي يجتمعون فيها لقتال الدجال و مقتل الدجال يكون بجواره قريب من بيت المقدس ليس في المسجد و لكن قريبا منه كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المسيح ابن مريم يقتل الدجال عند باب لد من أعمال بيت المقدس يعني قرية من قري بيت المقدس الغرض المقصود انه لا يصح أن يسمي حرما و أن كان هو ثالث المسجدين في الفضيلة وهو أولي القبلتين لأن المسلمين كانوا يستقبلون هذه البقعة في أول الإسلام و قبل الهجرة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستقبل الكعبة و بيت المقدس معا ثم لما هاجر صارت القبلة إلي بيت المقدس فقط إلي الشمال في المدينة ثم لما نزل تحويل القبلة استدبر بيت المقدس و استدبر الكعبة بفضل الله سبحانه و تعالي قال ثم عرج بي تلك الليلة من بيت المقدس إلي السماء الدنيا فأستفتح له جبريل ففتح له رأي هنالك ادم أبو البشر فسلم عليه فرحب به و رد عليه السلام و اقر بنبوته قال مرحبا بالنبي الصالح و النبي الصالح و أراه الله أرواح السعداء عن يمينه بعض الناس ببقولها الشهداء هي السعداء و أرواح الأشقياء عن يساره و الذي يظهر و الله اعلي و اعلم أن هذه ا رواح الذين لم ينزلوا بعد إلي الدنيا في ذلك الوقت فأن أرواح الكفار الذين ماتوا لا تفتح لهم أبواب السماء و كان ادم عليه السلام في الحديث انه لما إذا نظر عن يمينه ضحك و إذا نظر عن شماله بكي هذا نسم بنيه و هؤلاء السعداء عن يمينه و الأشقياء عن شماله نعوذ بالله من الشقاء فالظاهر أن هؤلاء أرواح بني ادم الذين لم ينزلوا بعد إلي الدنيا و الله اعلي و اعلم ويحتمل أن الذين عن شماله لا يكونون في السماء لكن عن شماله أسفل يمكن ذلك فأنه في السماء الدنيا و يمكن أن يكونوا بعيدا و إنما في جهة الشمال ولا مانع أن يكون في جهة الشمال و فوق و جهة الشمال و تحت فهنا تكون جهة الشمال و تحت إذا أن فيهم من مات من نسم من بني ادم لكن بنوا ادم أشقياء كما قال عز و جل {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ .... } فهؤلاء لا يفتح لهم باب السماء الدنيا فضلا عن غيرها من السماوات فأرواحهم ترد و تحبس في القبور و يكتب كتاب العبد في سجين في الأرض السفلي و العياذ بالله من ذلك فهو في سجن روحة مسجونة محبوسة في برزخه أما الذين في السماء فهم الذين لم يأتوا بعد و الله اعلي و اعلم قال ثم عرج بي إلي السماء الثانية فأستفتح له فرأي فيها يحيي ابن زكريا و عيسي ابن مريم فلقيهما و سلم عليهما فردا عليه و رحبا به و اقرا بنبوته قالا مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح و قالا رأي فيها ابني الخالة يحيي ابن زكريا و عيسي ابن مريم و لهذا عد عيسي - صلى الله عليه وسلم - من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك انه لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به و لقيه في حياته و هذه التي لقيها النبي - صلى الله عليه وسلم - هي أرواح هؤلاء الأنبياء مصورة في صورة أجسادهم إذ وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - أباه إبراهيم بأنه أشبه ولده به بأنه هو عليه الصلاة و السلام أشبه ولد إبراهيم به ووصف عيسي ابن مريم انه احمر كأنه خرج من ديماس ووصف نبي الله يوسف فقال فإذا هو قد أوتي شطر الحسن فهذا يدل علي انه لقي الأرواح مصورة في صورة الأجساد وعيسي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن كذلك إذ هو بروحه و جسده في السماء الثانية إذ رفعه الله عز وجل إليها و لذا كان عيسي