في دعوته و ذلك انه لن يواجه العرب قاطبة في مخالفتهم لدينهم و أنهم سوف يأخذونه و يثبون عليه أن استمر علي دعوته و سوف تمدهم العرب بناء علي ذلك فسكت رسول الله صلي الله عليه و سلم و لم يتكلم في ذلك المجلس ثم دعاهم ثانية و قال الحمد لله احمده و أستعينه وأؤمن به و أتوكل عليه و اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ثم قال أن الرائد لا يكذب أهله الرائد الذي يبعثونه طليعة لهم ليرتاد لهم المكان و ينظر ما يناسبهم فيه هل هو مناسب للنزول أم لا فقال أن الرائد الرائد ده لذلك متقدم و ده معني التقدم عشان كده بيقول الريادة يعني إيه التقدم هم بيرسلونه أولا ليرتاد لهم المكان ليبحث في صلاحيته قال أن الرائد لا يكذب أهله يعني أنا ذهبت و نظرت و علمت الحق و لا يمكن أن أكذبكم و أقول لكم أن هذا الأمر لا يلزمكم مثلا او كونوا علي ما انتم عليه فانتم علي حق قال و الله الذي لا اله إلا هو إني رسول الله إليكم خاصة صلي الله عليه و سلم و الي الناس عامة و الله لتموتن كما تنامون و لتبعثن كما تستيقظون و لتحاسبن بما تعملون و إنها الجنة أبدا او النار أبدا فقال أبو طالب ما أحب إلينا معاونتك و اقبلنا لنصيحتك و أشدنا تصديقا لحديثك و هؤلاء بنوا أبيك مجتمعون و إنما أنا احدهم غير إني أسرعهم الي ما تحب فامضي الي ما أمرت فوالله لا أزال أحوطك و أمنعك غير أن نفسي لا تطاوعني علي فراق دين عبد المطلب يا سبحان الله فقال أبو لهب هذه والله السوءة هو كان عايز بنو عبد المطلب جميعا يكونوا يدا واحدة علي إيه علي منع النبي عليه الصلاة و السلام وصده عن طريقه فأبو طالب وقف مدافعا و يكاد أن يجيب لولا تعظيم الأسلاف لولا تعظيم دين عبد المطلب فقال أبو لهب هذه والله السوءة خذوا علي يديه قبل أن يأخذ غيركم فقال أبو طالب و الله لنمنعنه ما بقينا علي جبل الصفا بعد ما تأكد النبي صلي الله عليه و سلم سلم من تعهد أبي طالب بحمايته و هو يبلغ عن ربه قام يوما علي الصفا فصرخ يا صباحاه يا صباحاه كلمة يقولها من ينذر وجود الجيش عند صباحا كلمة استغاثة صباحا أتاكم الجيش و صباحاه يا صباحاه فاجتمع إليه بطون قريش فدعاهم الي التوحيد و الإيمان برسالته و اليوم الآخر روي البخاري طرفا من هذه القصة عن ابن عباس قال لما نزلت و انذر عشيرتك الاقربين هي كان فيها و رهطك منهم المخلصين و انذر عشيرتك الاقربين و رهطك منهم المخلصين ثم نسخت تلاوة صعد النبي صلي الله عليه و سلم علي الصفا فجعل ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش قبائل قريش الأصغر حتي اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو يعني واحد بيقول يا صباحاه و من الذي ينادي الأمين صلي الله عليه و سلم فهذا يقتضي أن هناك خطرا آتيا و أن هناك يعني عدوا أوشك أن ينزل قال فجاء أبو لهب و قريش فقال ارئيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقا سبحان الله الله يجري علي ألسنتهم الشهادة بصدقه عليه الصلاة و السلام و هم علي تكذيبهم قبل أن يأمرهم بالأيمان و سبحان الله الله ينصر هذا الدين بالرجل الفاجر حتي بالكلمة تخرج منه و أبو طالب كان رجلا كافرا نصر الله به نبيه صلي الله عليه و سلم قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقا قال فاني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم لهذا هلاكا لك سائر اليوم يدعوا عليه لهذا جمعتنا فنزلت (تبت يدا أبي لهب و تب * ما اغني عنه ماله و ما كسب * سيصلي نارا ذات لهب * و امرأته حمالة الحطب*في جيدها حبل من مسد) سبحان الله كانت مواجهة قوية للغاية و نزلت الآيات صدعا للحق و ردا علي أذية المشركين بهذه القوة الواضحة التي تفلق حجتهم و رغم إنها تعرض المؤمنين لهجوم شديد إلا إنها كانت أعظم قوة تجعل الإيمان يتثبت في القلوب و هذه سنة الله في المدافعة كلما دافع أهل الحق بقوة و دافع أهل الباطل بقوة قوي الإيمان في نفوس أهل الحق فلا تفسد الأرض الضعف في العمل و الضعف في الدعوة و الضعف في البيان و الضعف في الصدع بالحق يؤدي الي أن يتعامل المخالفون ايضا بليونة و رفق و مجاملة و مداهنة كما قال الله عز و جل ودوا لو تدهن فيدهنون فيترتب علي ذلك ضعف الإيمان نعوذ بالله من ذلك و لذلك قد نكره شدة المواجهة و قوة الصدع بالحق و لكن هذا هو الخير و هذه أعظم أسباب زيادة الإيمان و نسال الله عز و جل أن يزيدنا إيمانا من فضله عز و جل روي مسلم طرفا أخر من هذه القصة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية و انذر عشيرتك الاقربين دعا رسول الله صلي الله عليه و سلم ف عم و خص فقال يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار يا معشر بني كعب أنقذوا أنفسكم من النار كعب بن لؤي يا فاطمة بنت محمد يا فاطمة بنت محمد صلي الله عليه و سلم أنقذي نفسك من النار فاني و الله لا املك لكم من الله شيئا إلا أن لكم رحما سابلها ببللها أي سأصلها ذلك إنها إذا تركت بغير صلة جفت فانقطعت لكن إذا كانت حية موصولة يضرب لها النبي صلي الله عليه و سلم مثلا بالبلل