الصفحة 49 من 194

مع بعضهم و ظل الأمر كذلك و استمر و بهذا حفظ الله عز و جل هذا الدين و لم يضع بموت رسول الله صلي الله عليه و سلم فحين مات صلي الله عليه و سلم كان الأمر الذي غرس في قلوب الصحابة رضي الله عنهم خاصة الأوائل كابي بكر و عمر و أبي عبيدة و سائر السابقين هؤلاء كانت هذه البذرة قد أصبحت شجرة ثابتة راسخة في القلوب بمعني الحفاظ علي كيان الجماعة و الطائفة و لذا بادروا الي اتخاذ أمير خليفة لرسول الله صلي الله عليه و سلم و هكذا استمر الأمر جيل بعد جيل حتي حفظ الله عز و جل الاسلام بالطائفة التي تدافع عنه و لم يخالف في ذلك احد من أهل الدين و العلم بل قل من أهل الاسلام إلا النجدات من الخوارج قديما ثم نبعت النوابغ التي تقول أن الاسلام مجرد دين شخصي فقط لا دخل له بالطائفة و لا دخل له بالأمة وإنما هي علاقة شخصية و هذا الذي يعرض و يهز الدين للخطر يعرضه للخطر و يهزه هزا شديدا لأنه بدون طائفة تحمي الدين و تقوم به لن يكون له وجود و بحمد الله لم يتحقق ذلك و لن لان النبي صلي الله عليه و سلم قال لا تزال طائفة من أمتي علي الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم او خذلهم حتي تقوم الساعة لذلك نقول أن العمل خلال هذه المرحلة علي الشقين في البناء بناء الشخصية المسلمة المتكاملة و بناء الطائفة المؤمنة رغم أن عملهم إنما كان محدودا جدا في ذلك الوقت اعني لم يكن هناك من فروض الكفاية كالجهاد او إقامة واجبات الدولة المسلمة التي تكونت بعد في المدينة لم يكن منها شئ وإنما هو التعلم و التعليم و الدعوة السرية الفردية و أداء العبادة معا في شعاب مكة كما سمعنا و مع ذلك فكان لهذه البذرة التي ألقيت في قلوبهم و نماها رسول الله صلي الله عليه و سلم و يسر الله عز و جل ذلك حتي نمت و كبرت و صارت شجرة وارفة ظللت هذه الدعوة الي الله سبحانه و تعالي عبر العصور المرحلة الثانية الدعوة جهارا قال أول أمر بإظهار الدعوة أول ما نزل بهذا الصدد قوله تعالي وانذر عشيرتك الاقربين و الصورة التي وقعت فيها الآية هي صورة الشعراء ذكرت فيها أولا قصة موسي عليه الصلاة و السلام من بداية نبوة الي هجرته مع بني إسرائيل و نجاتهم من فرعون و قومه و إغراق آل فرعون معه و قد اشتملت هذه القصة علي جميع المراحل التي مر بها موسي عليه الصلاة و السلام خلال دعوة فرعون و قومه الي الله أري أن هذا التفصيل إنما جئ به حين أمر الرسول صلي الله عليه و سلم بدعوة قومه الي الله ليكون أمامه و إمام أصحابه نموذج لما سيلقونه من التكذيب والاضطهاد حين يجهرون بالدعوة و ليكونوا علي بصيرة من أمرهم منذ بداية دعوتهم و من ناحية أخري تشتمل هذه السورة علي ذكر مآل المكذبين للرسل من قوم نوح و عاد و ثمود و قوم إبراهيم و قوم لوط و أصحاب الأيكة علاوة علي ما ذكر من أمر فرعون و قومه ليعلم الذين سيقومون بالتكذيب بما يؤول إليه أمرهم و بما سيلقون من مأخذ الله أن استمروا علي التكذيب و ليعرف المؤمنون أن حسن العاقبة لهم لا للمكذبين و هذا كلام حسن جدا فان قصة موسي صلي الله عليه و سلم هي قصة بناء امة مرت بنفس المراحل مرحلة الاستضعاف الي مرحلة التمكين مرحلة الاضطهاد و الاذي الي مرحلة النصر علي الأعداء و الإمامة في الدين و هكذا كان ما في القران من توجيهات ربانية في معاني الصبر و الثبات و التوكل علي الله و حسن الظن به سبحانه و تعالي و اليقين بعاقبة المتقين و عاقبة الظالمين و أن مآل هذا الصراع لا بد أن يكون النصر لأهل الإيمان كان مما ربيت عليه الطائفة المؤمنة أول نشأتها بذلك نري أن الاهتمام بدراسة هذه السيرة سيرة الأنبياء عموما من أعظم و أوجب و أهم ما يلزم ناشئة الاسلام و دعاته و أبنائه العاملين في الدعوة الي الله عز و جل خصوصا عندما تشتد بهم المحن و عندما يزداد عليهم الاضطهاد لان ذلك من أعظم أسباب الثبات قال سبحانه و تعالي و كذلك نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك و جاءك في هذه الحق و موعظة و ذكري للمؤمنين و من خلال هذا القصص قصص الأنبياء في القران يعرف الدعاة الي الله كيف ينبغي أن يدعوا الي الله عز و جل وما يجابهون به ما يلقونه من أنواع الاذي والاضطهاد دون تنازل عن مبادئ الدعوة مع الصبر و الثبات في سبيل الله عز و جل قال الدعوة في الاقربين أول ما فعل رسول الله صلي الله عليه و سلم بعد نزول هذه الآية أن دعا بني هاشم فحضروا و معهم نفر من بني المطلب بن عبد مناف فكانوا خمسة وأربعين رجلا فبادره أبو لهب و قال و هؤلاء هم عمومتك و بنوا عمك فتكلم و دع الصباه اللي هم الصابئين الي هم خرجوا و تركوا الايه ملة قومهم كان هذا مقصودة و ذلك أن الذين تابعوه كان كثير منهم ليسوا من بني عمومته قال و اعلم انه ليس لقومك بالعرب قاطبة طاقة وأنا أحق من أخذك فحسبك بني أبيك وان أقمت علي ما أنت عليه فهو أيسر عليهم من أن يثب بك بطون قريش و تمدهم العرب فما رأيت أحدا جاء علي بني أبيهم بشر مما جئت به و العياذ بالله تكلم بكلام حاد جدا يعني يحذره فيه و انه لن يتركه يستمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت