ما نزل رجعوا الي بيوتهم امنين و كانت هذه الواقعة في شهر المحرم قبل مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمسين يوما او بخمسة و خمسين يوما عند الأكثر و هو يطابق أواخر فبراير او أوائل مارس سنة خمسمائة و واحد و سبعين و كان تقدمة قدمها الله عز و جل لنبيه - صلى الله عليه وسلم - و بيته لان حين ننظر الي بيت المقدس نري أن المشركين من أعداء الله تسلطوا علي هذه القبلة و أهلها مسلمون كما وقع لبختنصر طبعا نتيجة مخالفات اليهود و كثرة فسادهم و ليسوا مسلمين بالمعني التام إنما لأجل إفسادهم سلط الله عليهم عدوا اكفر منهم او كان كافرا و هم كان منهم مسلمين قال كما وقع لبختنصر خمسمائة و سبع و ثمانين قبل الميلاد و الرومان سنة سبعين و ذلك لما دخل الكفار بيت المقدس هدموه و لذلك بيت المقدس هدم قبل ذلك مرات و هو مسجد منذ يوم أسس قال و لكن الكعبة لم يسيطر عليها النصارى و هم إذ ذاك هذا ليس بثابت ولم يثبت أن أبرهة كان موحدا لو كان موحدا لعظم الكعبة التي بناها إبراهيم عليه الصلاة و السلام فان شرع الله عز و جل في الحج لم يزل في شرائع الأنبياء جميعا و قد ثبت أن موسي عليه الصلاة و السلام قد حج الي بيت الله له جهار بالتلبية و ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اخبر أن عيسي ليهلن عليه الصلاة و السلام ليهلن بالحج او بالعمرة او ليهلن بهما جميعا فقوله و هم مسلمون إذ ذاك ليس بصحيح خصوصا أن الواقعة وقعت بعد انتشار التحريف و كان أبرهة من هؤلاء الذين انحرفوا و بناء الكنائس و البيع مشهور عند النصارى الذين انحرفوا و لم يكن هناك من أهل التوحيد إلا غبر من أهل الكتاب كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله نظر الي أهل الأرض فمقتهم عربهم و عجمهم إلا غبر من أهل الكتاب إلا بقايا من أهل الكتاب و هم الذين في الفيافي و الأديرة و لم يكن منهم الملوك المشهورين بالتوحيد لكن حماية لبيت الله الحرام حمي الله عز و جل الكعبة و لم يسلط عليها النصارى مع أن أهلها أهل مكة كانوا مشركين و هذا تكرمة لبيت الله الحرام و الحقيقة أن الكعبة عموما لم يتسلط عليها جبار قط و هذا من تكريم الله عز و جل لهذه البقعة المطهرة المشرفة و احد الأسباب في تسمية الكعبة بالبيت العتيق كما سماه الله عز و جل أن الله اعتقه عن أن يتسلط عليه جبار بل كل من حتي الكفار الذين ظهروا علي مكة كانوا يعظمون الكعبة المشركون الذين بقوا مدة منذ بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - و قبله يعني ينشرون الأصنام حول الكعبة كانوا معظمين للكعبة لم يتسلط علي الكعبة كافر يهين الكعبة إنما تسلط عليها حتي الكفار الذين تسلطوا عليها من يعظمونها لو أراد احد أن يهينها أهلكه الله عز و جل و ما سلطه عليها و لذلك يعني منذ فتحت مكة و لم يتسلط الي يومنا هذا بفضل الله عز و جل و الي قرب يوم القيامة مباشرة الي أن لا يوجد في الأرض احد يقول الله الله لا يتسلط عليها من لا يدين الاسلام علي الأقل ظاهرا لا يتسلط علي مكة قبل ذي السويقتين من الحبشة الذي يهدم الكعبة و هو عندما لا يوجد في الأرض مسلم يقول لا اله إلا الله فلن يتمكن منها كافرا أبدا يعلن الكفر و هذا نعني به انه قد ظهر علي مكة المكرمة من كان في حقيقة كافرا لكن ما كان يعلنه أن كان ينتسب الي الاسلام و أن كان في حقيقة أمره كافرا و هم الباطنية و لكن ما كان منهم من يعلن الكفر لان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أن الإيمان يأرزما بين المسجدين كما تأرز الحية الي جحرها و قال لا هجرة بعد الفتح - صلى الله عليه وسلم - أي من مكة فهي ستظل دار إسلام طالما بقي في الأرض مسلم فإذا زال المسلمون من الأرض كلها و لم يعد يوجد في الأرض من يقول الله الله فعند ذلك يسلط الله عليها ذوالسويقتين من الحبشة و هو الذي يقلع حجرها حجرة حجرة و هو الذي يستخرج كنز الكعبة كما ثبت في الصحيحين قال و قد وقعت هذه الواقعة في الظروف التي يبلغ نبئها الي معظم المعمورة المتحضرة إذ ذاك فالحبشة لهم صلة قوية بالرومان و الفرس لا يزالون لهم بالمرصاد يترقبون ما نزل بالرومان و حلفائهم و لذلك سرعان ما جاءت الفرس الي اليمن بعد هذه الواقعة و هاتان الدولتان كانتا تمثلان العالم المتحضر يعني دنيويا الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا فهذه الواقعة لفتت أنظار العالم و دلته علي شرف بيت الله و انه هو الذي اصطفاه الله للتقديس فإذا لو قام احد من أهله بدعوة النبوة كان ذلك هو عين ما تقتضيه هذه الواقعة و كان تفسيرا للحكمة الخفية التي كانت في نصرة الله المشركين يقول هو ضد أهل الإيمان هذا خطأ بين فان هؤلاء ما كانوا من أهل الإيمان و ما كانوا يعظمون بيت الله الحرام و لو كانوا مؤمنين لعظموا بيت الله الحرام فهذا خطأ منه بلا شك الصحيح أنهم كان نصرا للمشركين الذين كانوا يعظمون الكعبة عن المشركين الذين أرادوا إهانتها و هدمها قال و كان لعبد المطلب عشرة بنين و هو الحارث و الزبير و أبو طالب و عبد الله و حمزة و أبو لهب و غيداق و المقوم و ضرار و العباس و قيل كانوا احد عشر فزادو ولد اسمه قثم و قيل كانوا ثلاثة عشر فزادوا عبد