وصيةٌ من الشيخِ محمَّدٍ المُختَار الشنقيطيِّ - عضو هيئة كبار العُلمَاء - لمن تجتمعُ لديهِ التَّبرُّعات.
قال حفظهُ الله في معرضِ وصيَّته لأولئك:
وثانيًا: الأفضل والأكمل أن يأخذ أرقام من يتبرع حتى يرجع إليهم عند الحاجة، هذا هو شأن أهل التورع والتحفظ حتى إذا حصل شيء في هذا أو حصلت كفاية أو جاء من يقوم به، وقد يجمع لمريض يعالجه ثم يفاجأ بشخص يدفع المبلغ كاملًا ثم يحتار: أين أذهب بهذه الأموال؟ نقول: هذا تفريط وإهمال، المفروض أن تعرف من الذي أعطاك حتى ترجع إليه عند حصول خلل أو طارئ، هذا أمر مهم جدًا من أجل صيانة الإنسان عن تحمل المسؤولية أمام الله- عز وجل-.
الخلاصة: أنه لا يجوز في حالة التبرعات التي سمي فيها عمل خيري أن يدفع لمن يقوم بجمع هذه التبرعات أي مبلغ إلا بإذن من صاحب التبرع، ولذلك البعض يقول: روح اجمع لنا التبرعات وخذ منها خمسة في المائة الذي يقول له: اذهب وأحضر لنا التبرعات، ليس هو الذي تبرع حتى يقول له: خذ منها خمسة في المائة، وهذا للأسف البعض يقول: إنه ما في شيء، ويفتي فيه، ولو أنه تأمل الأمر لوجده جليًا واضحًا؛ لأن الذي له حق أن يعطي من هذا المال هو مالكه ومالكه دفعه للأيتام والأرامل ودفعه للأكباد الجائعة والظامئة، فمن أراد أن يقيم نفسه ليوُصِل للأيتام والأرامل ما يأتي ويقتطع منه؛ لأنه أقام نفسه وكيلًا ولم يقم نفسه أجيرًا، الحل: أن يكتب في عرضه للعمل الخيري أن هناك جزءًا مستقطعًا لكذا وكذا، أخي المتبرع: سنستقطع خمسة بالمائة، عشرة بالمائة قدر ما يريدون أو يحتاجون، نحن نقدر ونتفهم أن بعض الأعمال الخيرية والجمعيات الخيرية قد تحتاج إلى من يقوم بجمع هذه الأشياء ولا يجدون من يتبرع فيحتاجون أن يستأجروا أشخاصًا، فحينئذٍ ينبه في التبرع؛ لأن هذه الأموال ما تستحقق إلا بأذن من أصحابها حتى يكون الأمر بينًا واضحًا، فإذا كتبوا ذلك برئت مسؤوليتهم وأخذوا بقدر ما استأذنوا من المتبرع، أما أن يقال للشخص: رح وخذ هذا الصندوق وقف به ثم خذ منه خمسه بالمائة أو عشرة بالمائة، هذا ليس بوجيه ولا أعرف له أصل؛ لأنه ليس من المالك الحقيقي للمال والذي دفع المال في أصله إنما دفعه للجهه الخيرية التي قصدها، فينبغي في هذه الحال أن يمتنع
ويقولُ حرسهُ الله وتولاَّهُ:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)