8.كانت العرب في جاهليتها وبعد إسلامها تمدح تشمير الإزار كما قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في"الاستذكار" [52] ، قال متمم بن نويرة في مدح ورثاء مالك أخيه:
تراه كنصل السيف يهتز للندى وليس على الكعبين من ثوبه فضل
وقال العجير السلولي:
و كنتُ إذا داعٍ دعا لمضوفة أشمر حتى يَنْصُفَ السَّاقَ مئزري
وفي رواية:
وكنتُ إذا جاري دعا لمضوفة أشمر حتى يبلغ السَّاقَ مئزري
بله قال عمر بن أبي ربيعة معرضًا برجل يجر ثوبه:
كتب القتلُ والقتالُ علينا وعلى الغانيات جرُّ الذيول
وأحب أن أختم هذا بما قال الحافظ الذهبي معلقًا على قول ابن عمر رضي الله عنهما:"أخاف أن أكون مختالًا فخورًا، والله لا يحب كل مختال فخور"، لما فيه من الرد على القائلين أن الإسبال ليس حرامًا إلا إذا صُحِبَ بكِبْر وبطر:
(قلت: كل لباس أوجد في المرء خيلاء وفخرًا فتركه متعين ولو كان من غير ذهب ولا حرير، فإنا نرى الشاب يلبس الفرجية [53] الصوف بفرو من أثمان أربع مئة درهم ونحوها، والكبر والخيلاء على مشيته ظاهر، فإن نصحته ولمته برفق كابر، وقال: ما فيّ خيلاء ولا فخر؛ وهذا السيد ابن عمر يخاف ذلك على نفسه، وكذلك ترى الفقيه المترف إذا ليم في تفصيل فرجية تحت كعبيه، وقيل له: قد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار"، يقول: إنما قال هذا فيمن جر إزاره خيلاء، وأنا لا أفعل خيلاء؛ فتراه يكابر، ويبرئ نفسه الحمقاء، ويعمد إلى نص مستقل عام، فيخصه بحديث آخر مستقل بمعنى الخيلاء، ويترخص بقول الصديق: إنه يا رسول الله يسترخي إزاري؛ فقال:"لستَ يا أبا بكر ممن يفعله خيلاء"، فقلنا: أبوبكر رضي الله عنه لم يكن يشد إزاره مسدولًا على كعبيه أولًا، بل كان يشده فوق الكعب، ثم فيما بعد يسترخي، وقد قال عليه السلام:"أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، ولا جناح عليه فيما بين ذلك والكعبين"، ومثل هذا في النهي لمن فصل سراويل مغطيًا لكعابه، ومنه طول الأكمام زائدًا، وتطويل العذبة، وكل هذا من خيلاء كامن في النفوس، وقد يُعذر الواحد منهم بالجهل، والعالم لا عذر له في تركه الإنكار على الجهلة، فإن خُلع على رئيس خلعة سِيَراء [54] من ذهب وحرير وقندس، يحرمه ما ورد في النهي عن جلود السباع ولبسها، الشخص يسحبها ويختال فيها، ويخطر بيده ويغضب ممن لا يهنيه بهذه المحرمات، ولا سيما إن كانت خلعة وزارة وظلم ونظر مَكَس [55] ، أوولاية شرطة، فليتهيأ للمقت وللعزل والإهانة والضرب، وفي الآخرة أشد عذابًا وتنكيلًا، فرضي الله عن ابن عمر وأبيه، وأين مثلُ ابن عمر في دينه، وورعه، وعلمه، وتألهه، وخوفه، من رجل تُعرض عليه الخلافة فيأباها، والقضاءُ من مثل عثمان فيرده، ونيابة الشام لعليّ فيهرب منه؟ فالله يجتبي إليه من يشاء، ويهدي إليه من ينيب) . [56]
واللهَ أسأل أن يؤلف بين قلوب المسلمين ويهديهم سبل السلام، وأن يوفقنا وإياهم إلى التمسك بسنة خير الأنام صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه الكرام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
انتهت الفتوى .. والنقل عن الشيخ ..
وهي على الرابط التالي:
ـ [صالح العقيلي] ــــــــ [04 - 03 - 04, 07:31 ص] ـ
القول الصحيح الصواب .. الموافق لما ورد الجامع بين كل الوارد ..
هو ..
أن الإسبال بغير خيلاء حرام .. نعم حرام ..
لعلكم غفلتم عن الجمع بين الأحاديث المتعارضة في الظاهر ..
ولكن لعدم تفرغي فإني أحيلكم إلى بحث وفتوى الشيخ الأمين الحاج محمد، المنشورة في موقعه ..
وإليكموها ..
عدم نظر الكريم المنان لمسبل الأزر، والثياب، والسراويل، والقمصان
جر الإزار عادة ومن غير خُيلاء حرام
جر الإزار خُيلاء كبيرة من الكبائر، ويمنع من نظر المولى للعبد، ويحتاج إلى توبة
الإسبال يكون في كل الملابس
حكم الإسبال
الإسبال حرام، سواء كان فعله بطرًا أم عادة وجهلًا
الحالات التي يجوز فيها الإسبال
الحالات التي يجوز فيها الإسبال
حكم وضوء وصلاة المسبل
الخلاصة
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)