الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [1] أي ما أسمعهم وما أبصرهم يوم يأتوننا! لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين.
والنصارى ظالمون لما فيهم من الشرك، والشرك ظلم عظيم، وهم في ضلال عظيم؛ إذ هم من أجهل الناس وأضعفهم عقلًا، ففيهم من الجهل والظلم ما لا يخفى على ذي بصيرة؛ إذ يقولون ما لا يخفى على الصبيان فساده؛ فهم اليوم في ضلال مبين.
ويوم القيامة ما أسمعهم وما أبصرهم!! ثم قال: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ. . .} إلى آخر الآية [2] ؛ فذكر المعاد في هذا الكلام، ثم إنه سبحانه في آخر السورة [3] قال: {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا • أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} ، وأقسم على المعاد لأنه ثبت بخبره الصادق؛ فوكّده بقسمه البارّ، إلى قوله: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ [4] آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} ، إلى قوله: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا • لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا • تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا • أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا • وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا • إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا • لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا • وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} ، فجمع في هذا الكلام بين أن عبودية الملائكة والأنبياء له، وأنه ليس نسبتهم إليه إلا نسبة العبادة لا التولد، وأخبر أنهم كلهم يأتونه عبادًا فرادى، تحقيقًا للمعاد.
(1) سورة مريم: 34 - 38.
(2) سورة مريم: 39.
(3) سورة مريم: 66 - 95.
(4) في الأصل المخطوط (الرحمن) . وهو خطأ واضح.