فإنهم جعلوا المسيح ابن الله، وصوروا التماثيل في الحيطان؛ يستشفعون بها، ويتخذونها وسائط.
كما أن المشركين من الصابئين وغيرهم جعلوها أجسامًا تجسده ذات ظل.
وكذلك في المعاد؛ فإن النصارى لم تؤمن بجميع ما أخبرت به الرسل من الأكل والشرب والنكاح واللباس في الجنة؛ ولهذا وصفهم سبحانه بأنهم لا يؤمنون باليوم الآخر؛ كما وصفهم بأنهم لا يؤمنون بالله في قوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [1] ، ووصفهم بمضاهاة المشركين في قوله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ [2] عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ • اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [3] ، وذكر الله في سورة مريم ما فيه خطاب للنصارى، وما فيه خطاب للمشركين من الصابئين وغيرهم؛ فإنه لما قصّ قصة المسيح قال: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ • مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُون. . .} إلى قوله: أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَاتُونَنَا / [4] لَكِنِ الظَّالِمُونَ
(1) سورة التوبة: 29.
(2) في الأصل (وقال اليهود. . .) وهو خطأ.
(3) سورة التوبة: 30 - 31.
(4) نهاية 3/ ب.