ولا ريب أن أصول الإيمان هي: الإيمان بالله وباليوم الآخر؛ بالخلق وبالبعث؛ بالمبدأ والمعاد.
والمخالفين للرسول ضلّوا في هذين الأصلين؛ فكذّبوا بالمعاد وجعلوا للرب ولدًا، كما يزعم الصابئة المتفلسفة: أن العقول والنفوس يولدون عنه. ويقولون هي الملائكة؛ {وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ} هي العقول، {وَبَنَاتٍ} هي النفوس.
وكما زعم مشركوا العرب: أنه صاهر إلى الجن فولدت له الملائكة.
وأمثال هذه المقالات التي ترجع إلى ذلك.
فالمشركون والصابئون من العرب والروم والفرس والهند وغيرهم يرجع قول حذاقهم إلى هذين الأصلين.
وقد جمع بينهما / [1] في الكتاب والسنة: مثل ما في الصحيح [2] من حديث أبي هريرة وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يقول الله: شتمني ابن آدم؛ وما ينبغي له ذلك، وكذّبني ابن آدم؛ وما ينبغي له ذلك. فأما شتمه إياي؛ فقوله: إني اتخذت ولدًا. وأنا الأحد الصمد، الذي لم ألد، ولم أولد، ولم يكن لي كفوًا أحد. وأما تكذيبه إياي؛ فقوله: لن يعيدني كما بدأني. وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته» .
[مشابهة النصارى للفلاسفة والمشركين في أصولهم]
والنصارى شابهوا الصابئين في هذين الأصلين من بعض الوجوه؛
(1) نهاية 3/ أ.
(2) صحيح البخاري (3193، 4974، 4975) .