فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 167

54 -حدثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد ، نا سليمان بن سيف ، نا أبو عاصم ، نا حيوة بن شريح ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن ابن شماسة قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة (1) الموت ، فحول وجهه إلى الحائط ، وجعل يبكي طويلا ، فقال له ابنه: يا أبه ، أما بشرك رسول الله A بكذا ؟ فأقبل بوجهه علينا فقال: « إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وقد كنت على أطباق ثلاثة: قد كنت وما أحد أبغض إلي من رسول الله A ، ولا أحب إلي من أن أستمكن منه فأقتله ، فلو مت على تلك الحال كنت من أهل النار ، فلما جعل الله D الإسلام في قلبي ، أتيت النبي A فقلت: يا محمد ، ابسط يمينك أبايعك ، قال: فبسط يده ، فقبضت يدي ، فقال: » ما لك يا عمرو « ؟ فقلت: أريد أن أشترط ، فقال: » اشترط ، ماذا ؟ «: قلت: يغفر لي ما كان ، قال: » أما علمت أن الإسلام يمحو ما كان قبله ، وأن الهجرة تمحو ما كان قبلها ، وأن الحج يهدم ما كان قبله ؟ « قال: فبايعت رسول الله A ، فما كان أحد أحب إلي من رسول الله A ، ولا أجل في عيني منه ، وما كنت أطيق أن أملأ عيني إجلالا له ، ولو شئت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أنظر إليه إجلالا له فلو مت على ذلك لرجوت أن أكون من أهل الجنة ، ثم ولينا بعد أشياء ، لا أدري ما حالي فيها فإذا أنا مت فلا تتبعوني نائحة ولا نارا ، فإذا دفنتموني فشنوا (2) علي التراب شنا ، ثم أقيموا عند قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها كي أستأنس بكم ، حتى أنظر ما أراجع به رسل ربي »

(1) سياقة: وقت حضور الأجل

(2) شنوا: صُبُّوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت