فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 543

وَهَكَذَا مَنْ أَتَى بِالْإِسْلَامِ الظَّاهِرِ مَعَ التَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ، لَكِنْ لَمْ يَقُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ الْبَاطِنِ فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلْوَعِيدِ.

فَأَمَّا الْإِحْسَانُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ جِهَة نَفْسِه وَأَخَصُّ مِنْ جِهَة أَهْلِه، وَالْإِيمَانُ أَعَمُّ مِنْ جِهَة نَفْسِه وَأَخَصُّ مِنَ جِهَة أَهْلِه مِنَ الْإِسْلَامِ. فَالْإِحْسَانُ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِيمَانُ، وَالْإِيمَانُ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِسْلَامُ. وَالْمُحْسِنُونَ أَخَصُّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُؤْمِنُونَ أَخَصُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَهَذَا كَالرِّسَالَة وَالنُّبُوَّة، فَالنُّبُوَّة دَاخِلَة فِي الرِّسَالَة، وَالرِّسَالَة أَعَمُّ مِنْ جِهَة نَفْسِهَا وَأَخَصُّ مِنْ جِهَة أَهْلِهَا، فَكُلُّ رَسُولٍ نَبِي، وَلَا يَنْعَكِسُ.

وَقَدْ صَارَ النَّاسُ فِي مُسَمَّى"الْإِسْلَامِ"عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَالٍ:

فَطَائِفَة جَعَلَتِ الْإِسْلَامَ هُوَ الْكَلِمَة.

وَطَائِفَة أَجَابُوا بِمَا أَجَابَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ حَيْثُ فَسَّرَ الْإِسْلَامَ بِالْأَعْمَالِ الظَّاهِرَة، وَالْإِيمَانَ بِالْإِيمَانِ بِالْأُصُولِ الْخَمْسَة.

وَطَائِفَة جَعَلُوا الْإِسْلَامَ مُرَادِفًا لِلْإِيمَانِ، وَجَعَلُوا مَعْنَى قَوْلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْإِسْلَامُ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، الْحَدِيثَ - شَعَائِرَ الْإِسْلَامِ. وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّقْدِيرِ، مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ، ثُمَّ قَالُوا: الْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، فَيَكُونُ الْإِسْلَامُ هُوَ التَّصْدِيقَ! وَهَذَا لَمْ يَقُلْه أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَة وَإِنَّمَا هُوَ الِانْقِيَادُ وَالطَّاعَة، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ. وَفَسَّرَ الْإِسْلَامَ بِالْأَعْمَالِ الظَّاهِرَة، وَالْإِيمَانَ بِالْإِيمَانِ بِالْأُصُولِ الْخَمْسَة. فَلَيْسَ لَنَا إِذَا جَمَعْنَا بَيْنَهُمَا أَنْ نُجِيبَ بِغَيْرِ مَا أَجَابَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت