الصفحة 42 من 43

(ج) وَتَارَةً: قَدْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِكَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْمُخْبِرِينَ أَخْبَرَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ بِهِ الآخَرُ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَاطَآ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ فِي الْعَادَةِ الاتِّفَاقُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ؛ مِثْلَ مَنْ يَرْوِي حَدِيثًا طَوِيلا فِيهِ فُصُولٌ وَيَرْوِيه آخَرُ لَمْ يَلْقَهُ.

(د) وَتَارَةً: يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِالْخَبَرِ لِمَنْ عِنْدُهُ الْفِطْنَةُ وَالذَّكَاءُ وَالْعِلْمُ بِأَحْوَالِ الْمُخْبِرِينَ وَبِمَا أَخْبَرُوا بِهِ مَا لَيْسَ لِمَنْ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ.

(ه) وَتَارَةً: يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِالْخَبَرِ لِكَوْنِهِ رُوِيَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ شَارَكُوا الْمُخْبِرَ فِي الْعِلْمِ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ ; فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ الْكَثِيرَةَ قَدْ يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكِتْمَانِ كَمَا يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ.

• وَإِذَا عُرِفَ أَنَّ الْعِلْمَ بِأَخْبَارِ الْمُخْبِرِينَ لَهُ أَسْبَابٌ غَيْرَ مُجَرَّدِ الْعَدَدِ؛ عُلِمَ أَنَّ مَنْ قَيَّدَ الْعِلْمَ بِعَدَدِ مُعَيَّنٍ وَسَوَّى بَيْنَ جَمِيعِ الأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا عَظِيمًا ; وَلِهَذَا كَانَ التَّوَاتُرُ يَنْقَسِمُ إلَى:

1ـ تَواترٍ عَامٍّ.

2ـ وَتَواترٍ خَاصٍّ.

فَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ: قَدْ تَوَاتَرَ عِنْدَهُمْ مِنْ السُّنَّةِ مَا لَمْ يَتَوَاتَرْ عِنْدَ الْعَامَّةِ؛ كَسُجُودِ السَّهْوِ، وَوُجُوبِ الشُّفْعَةِ، وَحَمْلِ الْعَاقِلَةِ الْعَقْلَ، وَرَجْمِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَأَحَادِيثِ الرُّؤْيَةِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَالْحَوْضِ وَالشَّفَاعَةِ؛ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت