وَإِذَا كَانَ الْخَبَرُ قَدْ تَوَاتَرَ عِنْدَ قَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ؛ وَقَدْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِصِدْقِهِ لِقَوْمِ دُونَ قَوْمٍ:
فَمَنْ حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ بِهِ: وَجَبَ عَلَيْهِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ؛ كَمَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ.
وَمَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْعِلْمُ بِذَلِكَ: فَعَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ ذَلِكَ لأَهْلِ الإِجْمَاعِ الَّذِينَ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّتِهِ كَمَا عَلَى النَّاسِ أَنْ يُسَلِّمُوا الأَحْكَامَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا إلَى مَنْ أَجْمَعَ عَلَيْهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ; فَإِنَّ اللَّهَ عَصَمَ هَذِهِ الأُمَّةَ أَنْ تَجْتَمِعَ عَلَى ضَلالَةٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ إجْمَاعُهَا بِأَنْ يُسَلِّمَ غَيْرُ الْعَالِمِ لِلْعَالِمِ ; إذْ غَيْرُ الْعَالِمِ لا يَكُونُ لَهُ قَوْلٌ وَإِنَّمَا الْقَوْلُ لِلْعَالِمِ، فَكَمَا أَنَّ مَنْ لا يَعْرِفُ أَدِلَّةَ الأَحْكَامِ لا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ، فَمَنْ لا يَعْرِفُ طُرُقَ الْعِلْمِ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ لا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ، بَلْ عَلَى كُلِّ مَنْ لَيْسَ بِعَالِمِ أَنْ يَتْبَعَ إجْمَاعَ أَهْلِ الْعِلْمِ ه.