قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ رَحِمَهُ الله تَعَالَى: وَأَمَّا عِدَّةُ الأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي فِي الصَّحِيحَيْنِ:
فَلَفْظُ الْمُتَوَاتِرِ: يُرَادُ بِهِ مَعَانٍ ; إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمُتَوَاتِرِ:
1ـ مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ.
2ـ لَكِنْ مِنْ النَّاسِ مَنْ لا يُسَمِّي مُتَوَاتِرًا؛ إلا: مَا رَوَاهُ عَدَدٌ كَثِيرٌ يَكُونُ الْعِلْمُ حَاصِلا بِكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ فَقَطْ. وَيَقُولُونَ: إنَّ كُلَّ عَدَدٍ أَفَادَ الْعِلْمَ فِي قَضِيَّةٍ أَفَادَ مِثْلُ ذَلِكَ الْعَدَدِ الْعِلْمَ فِي كُلِّ قَضِيَّةٍ وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ.
وَالصَّحِيحُ مَا عَلَيْهِ الأَكْثَرُونَ: أَنَّ الْعِلْمَ يَحْصُلُ:
• بِكَثْرَةِ الْمُخْبِرِينَ تَارَةً.
• وَقَدْ يَحْصُلُ بِصِفَاتِهِمْ لِدِينِهِمْ وَضَبْطِهِمْ.
• وَقَدْ يَحْصُلُ بِقَرَائِنَ تَحْتَفُّ بِالْخَبَرِ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ.
• وَقَدْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِطَائِفَةِ دُونَ طَائِفَةٍ.
وَأَيْضًا: فَالْخَبَرُ الَّذِي تَلَقَّاهُ الأَئِمَّةُ بِالْقَبُولِ تَصْدِيقًا لَهُ أَوْ عَمَلًا بِمُوجَبِهِ يُفِيدُ الْعِلْمَ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْخَلَفِ وَالسَّلَفِ.
وَهَذَا فِي مَعْنَى الْمُتَوَاتِرِ ; لَكِنْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُسَمِّيه: الْمَشْهُورَ وَالْمُسْتَفِيضَ، وَيُقَسِّمُونَ الْخَبَرَ إلَى: مُتَوَاتِرٍ، وَمَشْهُورٍ، وَخَبَرٍ وَاحِدٍ.