الصفحة 41 من 43

وَفِي السُّنَنِ أَحَادِيثُ تَلَقَّوْهَا بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيقِ كَقَوْلِهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا وَصِيَّةَ لِوَارِثِ» فَإِنَّ هَذَا مِمَّا تَلَقَّتْهُ الأُمَّةُ بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ بِمُوجِبِهِ وَهُوَ فِي السُّنَنِ لَيْسَ فِي الصَّحِيحِ.

وَأَمَّا عَدَدُ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّوَاتُرُ:

1ـ فَمِنْ النَّاسِ مَنْ جَعَلَ لَهُ عَدَدًا مَحْصُورًا؛ ثُمَّ يُفَرِّقُ [اِفتَرَقَ] هَؤُلاءِ:

فَقِيلَ: أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةٍ. وَقِيلَ: اثْنَا عَشَرَ. وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ. وَقِيلَ: سَبْعُونَ. وَقِيلَ: ثَلاثُمِائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ.

وَكُلُّ هَذِهِ الأَقْوَالِ بَاطِلَةٌ لِتَكَافُئِهَا فِي الدَّعْوَى.

2ـ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ: أَنَّ التَّوَاتُرَ لَيْسَ لَهُ عَدَدٌ مَحْصُورٌ، وَالْعِلْمُ الْحَاصِلُ بِخَبَرِ مِنْ الأَخْبَارِ يَحْصُلُ فِي الْقَلْبِ ضَرُورَةً؛ كَمَا يَحْصُلُ الشِّبَعُ عَقِيبَ الأَكْلِ وَالرِّيِّ عِنْدَ الشُّرْبِ وَلَيْسَ لَمَّا يَشْبَعُ كُلُّ وَاحِدٍ وَيَرْوِيه قَدْرٌ مُعَيَّنٌ ; بَلْ قَدْ يَكُونُ الشِّبَعُ: لِكَثْرَةِ الطَّعَامِ، وَقَدْ يَكُونُ لِجَوْدَتِهِ كَاللَّحْمِ، وَقَدْ يَكُونُ لاسْتِغْنَاءِ الآكِلِ بِقَلِيلِهِ، وَقَدْ يَكُونُ لاشْتِغَالِ نَفْسِهِ بِفَرَحِ أَوْ غَضَبٍ أَوْ حُزْنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

كَذَلِكَ الْعِلْمُ الْحَاصِلُ عَقِيبَ الْخَبَرِ:

(أ) تَارَةً: يَكُونُ لِكَثْرَةِ الْمُخْبِرِينَ: وَإِذَا كَثُرُوا فَقَدْ يُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا.

(ب) وَتَارَةً: يَكُونُ لِدِينِهِمْ وَضَبْطِهِمْ. فَرُبَّ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ يَحْصُلُ مِنْ الْعِلْمِ بِخَبَرِهِمْ مَا لا يَحْصُلُ بِعَشَرَةِ وَعِشْرِينَ لا يُوثَقُ بِدِينِهِمْ وَضَبْطِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت