? وكقولِهِ تعالى: ? هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ? الآيَةُ (1) والهَدْيُ يُنحَرُ في الحَرَمِ كُلّه، وأكبرُ مَنحَرٌ منه: مِنَى.
? وقولِهِ تعالى: ? وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ ? الآيَةُ (2) وهُم: مُخرَجونَ مِن مَكَّةَ لا مِن نفسِ المسجدِ … ونحو ذلكَ مِنَ الآياتِ، والعلمُ عند اللهِ تعالَى.
[خُلاصَةُ الفَتوَى]
فتَحَصَّلَ:
1ـ أنَّ محلَّ العَقلِ: القلبُ، وأنَّهُ لا مانعَ من اتِّصالِ طَرَفِ نورِه [الرَّوحانِيّ] (3) بالدِّماغِ. وعليه: لا تخالفَ بينَ القولَين , وهذا: إنْ قامَ عليه دليلٌ فلا مانعَ مِنَ القولِ به، ونحنُ لا نعلمُ عليهِ دليلًا مُقنِعًا.
2ـ وأنَّ عُمَر بنَ عبدِ العزيزِ أَلْحَقَ أهلَ الكتابِ بالمشركينَ لآيةِ التَّوبة التي ذَكَرنا , وأنَّهُ جعلَ حُكمَ جميعِ الحرمِ المكيِّ كحُكمِ المسجدِ الحرامِ. دَليلُهُ: استقراءُ الآياتِ التي جاءتْ بِنَحوِ ذلكَ.
وقدْ رأيتَ حُجَجَ مَن: مَنَعَهُم دُخولَ المساجدِ غَيرِ المسجدِ الحرامِ، ومَنْ أجازَ ذلكَ، ومَن فرَّقَ.
ولا يخفَى: أنَّ الذين يجزُمونَ بأنَّ محلَّ العقلِ: الدِّماغُ ولا صِلَةَ لهُ بالقلبِ أصلًا؛ أنهم في جَهلِهِم كما قالتِ الرَّاجِزَةُ لِزَوجِها:
[………] (4) وخَيْبَةُ أَهْلِيِ ... مِنْ جَهْلِهِ يَحسَبُ رَأْسِي رِجلِي
اِنْتَهَىَ والحمدُ لله
مُلحَقٌ فِي
فِي دُخُولُ الْمُشْرِكِينَ فِي جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ
قَالَ ابنُ حَزمٍ في الْمُحَلَّى 4/ 443 المَسألة (499) :
(1) سُورَةُ المائدةِ: 95.
(2) سُورَةُ البقرةِ: 217.
(3) في الأصل: (الرّيحاني) .
(4) لم أستَطع قِراءَتهها؛ وهي على هذا الرَّسمِ (سنظيرة) .