3ـ وَمَن قالَ مِن أَهلِ العِلمِ: بأنَّهُ لا يجوزُ دُخولُ الكافرِ مَسجِدًا مِن مَساجِد المسلمينَ لا بِأمانٍ من مُسلِم؛ فقد احتج لذلك: بِقَولِهِ تَعالى: ? وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن: مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَسَعَى فِي خَرَابِهَا؛ أُوْلَئِكَ: مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ، [لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ، وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ] ? (1) .
قالوا: قولُه تعالَى: ? مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ ? يدلُّ على أنَّ مَنْ دَخَلَها بأمانِ مسلمٍ فقدْ دَخَلَها خائِفًا؛ بحيثُ لا يتمكَّنُ مِن دُخولِها إلاَّ بأمانِ مسلمٍ لخوفهِ لو دَخَلَها بغيرِ أمانٍ.
4ـ وأمَّا منْ قالَ منْ أهلِ العلمِ: أنَّ قولَ اللهِ تَبارَكَ وَتَعالَى: ? فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ? الآيَةُ (2) يشملُ: الحرامَ كلَّهُ؛ ولا يختصُّ بالمسجدِ الحرامِ المنصوصِ عليهِ في الآيةِ؛ فحُجَّتُهُ هِيَ: ما عُلِم منها مِن إطلاقِ (المسجدِ الحرامِ) وإرادة الحَرَمِ كلِّهِ؛ كقولِهِ تعالى:
? ? إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ? الآيَةُ (3) ومعلومٌ أنَّ: المعاهدَةَ كانت في غيرِ المسجدِ الحرامِ، بل كانت في طَرَفِ الحُدَيْبِيَّةِ؛ الذي هوَ داخِلٌ في الحرمِ كما قالَهُ غَيرُ واحدٍ .
? وكَقولِهِ تَعالى: ? سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ? الآيَةُ (4) وكان الإسراءُ بهِ مِن: بيتِ أمِّ هانيء لا مِن نَفسِ المَسجدِ الحَرَامِ على القولِ بذلكَ .
(1) سُورَةُ البقرةِ: 114.
(2) سُورَةُ التَّوبة: 28.
(3) سُورَةُ التَّوبةِ: 7.
(4) سُورَةُ الإسراءِ: 1.