والآياتُ القرآنيّةُ والأحاديثُ النَّبَوِيَّةُ في كلٍّ منها التَّصريحُ بكثرَةٍ: بِأَنَّ محلَّ العقلِ القلبُ , وكثرةُ ذلكَ وتكرارُهُ في الوحيينِ: لا يتركُ احتمالًا ولا شكًَّا في ذلكَ , وكلَّ نَظَرٍ عَقلِيٍّ صحيحٍ يستحيلُ أن يخالفَ الوحْيَ الصَّريحَ , وسنذكرُ طرفًا من الآياتِ الدَّالة على ذلك، وطَرَفًا من الأحاديثِ النَّبويَّةِ , ثم نُبَيِّنُ حُجَّةَ مَن خالفَ الوَحيَ من الفلاسفةِ ومَن تَبِعَهُم، ونُوَضِّحُ الصَّوابَ في ذلكَ إنْ شاءَ اللهُ تعالَى .
• واعلمْ أوّلًا: أنَّه يغلبُ في الكتابِ والسّنةِ إطلاقُ (القلبِ) وإرادةُ (العقلِ) وذلك أُسلوبٌ عربيٌّ معروفٌ؛ لأنَّ من أساليبِ اللغةِ العربيَّةِ: (إطلاقُ المحلِّ وإرادةُ الحالِّ فيهِ) كعكسِهِ، والقائلونَ بالمجازِ يُسمّون ذلك الأسلوبَ العربيَّ: مجازًا مُرسَلًا (1) .
(1) المَجازُ المرسَل: هو الكلمة المُستعملة في غيرِ ما وُضِعَت لَهُ؛ لِعلاقَةٍ غير المُشابهة بين المعنَيينِ. وسُمِّيَ مرسَلًا؛ لأَنَّه:
1: أُرسِل عن دعوى الاتّحاد المعتبرة في (الاستعارة) إذ ليست العلاقة بين المعنيين: المشابهة حتى يُدَّعَى اتّحادهما.
2: أو لأَنَّه أُرْسِلَ (أي: أُطلِقَ) عن التَّقيّد بِعَلاقةٍ واحدة.
اُنْظُرْ: (عِلم البيانِ) لِشيخنا الدّكتور: بَسيوني عبد الفَتَّاح فيّود (صَفْحَة: 145) .