ويبحثونَ في (العقلِ البَسيطِ) الذي يُمَثِّلُ به المنطِقيّون ل (النَّوعِ البَسيطِ) … إلى غيرِ ذلك من بحوثِهم الباطلة المتعلِّقة بالعقلِ من نواحٍ شتَّى.
[الأَقوالُ في المَسألَةِ]
1ـ ومِن تلكَ البحوثِ (1) قولِ عامَّتِهم إلاَّ القليل منهم : أَنَّ محلَّ العقلِ الدِّماغُ.
وتبعهم في ذلك قليلٌ من المسلمينَ , ويُذكَرُ عن الإمام أحمد: أنَّه جاءت عنهُ روايةٌ بذلك.
2ـ وعامَّةُ علماءِ المسلمينَ على: أَنَّ محلَّ العقلِ: القَلبُ.
وسَنُوَضِّح إنْ شاءَ الله تعالى حُجج الطَّرفين، ونُبَيِّن ما هو الصواب في ذلك.
• اعلم وفَّقنا الله وإيَّاك أنَّ العقل: نورٌ روحانِيٌّ تُدرِكُ بهِ النَّفسُ العلومَ النَّظريَّةِ والضَّرورِيَّةِ. وأنَّ مَن خَلَقَهُ وابرزَهُ من العَدَمِ إلى الوجودِ، وزَيَّن به العُقلاءَ وأكرمَهُم به (2) : أعلمُ بمكانِهِ الذي جعلهُ فيه مِن جُملةِ (3) الفلاسفَةِ الكَفَرَةِ الخاليةِ قلوبِهم من نورٍ سماويٍّ وتعليمٍ إلهيٍّ.
وليسَ أحدٌ بعدَ اللهِ أعلمُ بمكانِ العقلِ من النَّبِيِِّ (، الذي قالَ في حَقِّهِ ? وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ? (4) .
وقالَ تَعالَى عن نَفسِهِ: ? قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ ? (5) .
(1) بياضٌ في الأَصل بِمِقدر كَلِمة؛ والكلام مُستقيمٌ بِدونِها.
(2) هُنا إِشارةٌ إلى لَحق في حاشية الصَّفحة؛ وفيها كلمة (حاشية) ثُم كلام غير مَقروء بِمقدارِ خمس كَلماتٍ.
(3) وتَحتَمِل المخطوطة: جَهَلَةِ.
(4) سُورَةُ النَّجمِ: 3.
(5) سُورَةُ البقرة: 140.