الصفحة 15 من 43

2: وأمَّا على قِراءَةِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: (قُلُوبُنا غُلُفْ) بِضَمَّتَين؛ يَعنونَ: أنَّ قُلوبَهم كأنَّها غِلافٌ مَحْشُوٌّ بِالعُلومِ والمعارِفِ فلا حاجَةَ إلَى ما تَدعونَنا إليهِ.

وذلكَ يدلُّ على عِلمِهِم بأَنَّ محلَّ العلمِ والفَهمِ: القُلوبَ لا الأدمِغَةَ.

31ـ وأمَّا المشركونَ:

فقد ذكرَ اللهُ ذلكَ عنهُم في قولِهِ: ? وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ ? الآيَةُ (1) فكانوا عالِمِين بأنَّ محلَّ العقلِ: القلبُ , ولذا قالوا: ? قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ? ولم يَقولُوا: (أدمِغَتِنا في أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ) , والله لم يُكَذِّبْهُم في ذلكَ ولكنَّهُ وَبَّخَهُم على كُفرِهِم بِقولِهِ: ? قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ? الآيَةُ (2) وهذه الآياتِ التي أُطلِقَ فيها القلبُ مرادًا بهِ العقلُ؛ لأنَّ القلبَ هو محلُّهُ , أوضحَ اللهُ المرادَ منها بقولِهِ: ? أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا ? الآيَةُ (3) فصَرَّحَ: بأَنَّهم يَعقِلونَ بالقلوبِ، وهو يدلُّ على أنَّ محلَّ العقلِ القلبُ دلالةً لا مطعنَ فيها كما ترى.

32ـ وقالَ اللهُ تعالَى: ? فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ ? (4) ولم يَقُل: (يختمُ على دِماغِكَ) .

(1) سُوْرَةُ فُصِّلَت: 5.

(2) سُوْرَةُ فُصِّلَتْ: 9.

(3) سُوْرَةُ الحجِّ: 46.

(4) سُوْرَةُ الشُّورَى: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت