الصفحة 14 من 43

فقولُهُ تَعالى: ? صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ? أَي مالَت، يدلُّ على أنَّ الإدراكَ وقصدُ الميلِ المذكورِ محلُّهُ: القلبُ. ولو كان الدِّماغُ لقالَ: (فقد صَغَتَ أدمِغَتُكُما) كما ترى.

ولما ذكرَ كلٌّ منَ اليهودِ والمشركينَ أنَّ محلَّ عقولِهم هو قلوبُهُم، قَرَّرَهُم اللهُ على ذلكَ؛ لأنَّ كونَ القلبِ محلُّ العقلِ هوَ حقٌّ , وأَبطلَ دَعواهُم مِن جهةٍ أُخرى، وذلكَ يَدلُّ بإيضاحٍ على أنَّ محلَّ العقلِ القلبُ.

30ـ أما اليهودُ ­ لعنَهُم اللهُ ­:

فقد ذكر اللهُ ذلك عنهم في قولِهَِ: ? وَقَالُواْ: قُلُوبُنَا غُلْفٌ ? (1) , فقالَ تعالى: ? بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ {صَفْحَة: 5} ? (2) فقولُهم: ? قُلُوبُنَا غُلْفٌ ? [ (غلف) فيها قِراءتانِ] (3) :

1: (غُلْفٌ) بسكونِ الَّلامِ (4) ؛ يعنونَ: أَنَّ عليها غِلافًا ­ أي: غِشاءً ­ يَمْنَعُها مِن فهمِ ما تَقولُ.

فقرَّرَهُم اللهُ تَعالَى على: أَنَّ قلوبَهم هيَ محلُّ الفَهمِ والإدراكِ؛ لأنَّها محلُّ العقلِ، ولكن كَذَّبَهم في ادِّعائِهم أَنَّ عليها غِلافًا مانِعًا مِن الفَهمِ , فقالَ ­ على سبيلِ الإضْرابِ الإبْطالِي (5) ­: ? بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ?.

(1) سُورَةُ البقرةِ: 88.

(2) سُوْرَةُ النِّساءِ: 155.

(3) اُنْظُرْ: (تَفسير القُرطُبي) 6/ 11 و (زاد المسير) لابن الجوزي 1/ 86.

(4) غُلْف: جمعُ أَغلَفِ؛ وهو الشّديد الغلاف، مُشتقّ من (غَلَّفَهُ) إذا جعل له غِلافًا، وهو الوِعاء الحافظ للشيءِ. (التحرير والتنوير) 1/ 582.

(5) اُنْظُرْ: (الوجيز في الأدواتِ النَّحويَّة) (صَفْحَة: 67 - 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت