2: أو قُلْنا: إنَّهُ تحريمُ جارِيتَهُ مارِيةَ (1)
(1) أخْرَجَهُ: الدَّارَقُطنِيّ في (سُنَنِه) 4/ 42 مُسنَدًا من حديثِ ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. وسندُهُ ضَعيفٌ؛ لِضَعفِ (عبدِ اللهِ بن شَبيبِ الرَّبعِيّ) واهٍ كما في (الميزان) 4/ 118 .
وأخرَجَهُ ابنُ سَعد فِي (الطّبقاتِ) 8/ 150 مُرسَلًا عن زَيدِ بنِ أسلَمَ. اُنْظُرْ: حَواشِي (الكَشَّاف) للزَّمَخشَري 6/ 154 - 155 (ط: العُبَيكان) .
وأخرَجَهُ النَّسائِي في (السّنن الصّغرى) (رَقْم: 3959) و (السّنن الكبرى) (رَقْم: 627 التَّفسيرُ) عَن: إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ حَرَمِيٌّ هُوَ لَقَبُهُ (صَدوقٌ) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ (البنانِيّ) ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ? إِلَى آخِرِ الآيَةِ) ه.
وهذا سَنَدٌ حَسَنٌ. وقال الحافظُ في (الفَتحِ) : (أخرجَهُ النَّسائي بِسندٍ صَحيحٍ) . ولَكن ليسَ فيه ذِكرٌ لِمارِية رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَاْ.
وأخرجه الحاكم في (المُستدرَكِ) 2/ 493 وصَحَّحَهُ على شَرطِ مُسلمٍ. ووافقَهُ الذّهبيّ.
• وقال الحافظُ في (الفَتحِ) : (وَوَقَعَ فِي رِوَايَة: يَزِيد بْن رُومَان، عَنْ عَائِشَة عِنْد اِبْن مَرْدَوَيْهِ مَا يَجْمَع الْقَوْلَيْنِ [في سَبَبَي النّزولِ] وَفِيهِ: (أَنَّ حَفْصَة أُهْدِيَتْ لَهَا عُكَّة فِيهَا عَسَل , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا حَبَسَتْهُ حَتَّى تُلْعِقهُ أَوْ تَسْقِيه مِنْهَا , فَقَالَتْ عَائِشَة لِجَارِيَةٍ عِنْدهَا حَبَشِيَّة يُقَال لَهَا خَضْرَاء:(إِذَا دَخَلَ عَلَى حَفْصَة فَانْظُرِي مَا يَصْنَع) فَأَخْبَرَتْهَا الْجَارِيَة بِشَأْنِ الْعَسَل , فَأَرْسَلَتْ إِلَى صَوَاحِبهَا فَقَالَتْ: (إِذَا دَخَلَ عَلَيْكُنَّ فَقُلْنَ: إِنَّا نَجْد مِنْك رِيح مَغَافِير) , فَقَالَ: «هُوَ عَسَل , وَاللَّه لا أَطْعَمَهُ أَبَدًا» . فَلَمَّا كَانَ يَوْم حَفْصَة اِسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَأْتِي أَبَاهَا، فَأَذِنَ لَهَا فَذَهَبَتْ فَأَرْسَلَ إِلَى جَارِيَته مَارِيَة فَأَدْخَلَهَا بَيْت حَفْصَة , قَالَتْ حَفْصَة: (فَرَجَعْت فَوَجَدْت الْبَاب مُغْلَقًا فَخَرَجَ وَوَجْهه يَقْطُر وَحَفْصَة تَبْكِي فَعَاتَبَتْهُ فَقَالَ: «أُشْهِدك أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَام , اُنْظُرِي لا تُخْبِرِي بِهَذَا اِمْرَأَة وَهِيَ عِنْدك أَمَانَة» . فَلَمَّا خَرَجَ قَرَعَتْ حَفْصَة الْجِدَار الَّذِي بَيْنهَا وَبَيْن عَائِشَة فَقَالَتْ:(أَلا أُبَشِّرك؟ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَرَّمَ أَمَته) فَنَزَلَتْ) ه.
وَعِنْد اِبْن سَعْد مِنْ طَرِيق: شُعْبَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس عَنْهُ: (خَرَجَتْ حَفْصَة مِنْ بَيْتهَا يَوْم عَائِشَة فَدَخَلَ رَسُول اللَّه بِجَارِيَتِهِ الْقِبْطِيَّة بَيْت حَفْصَة، فَجَاءَتْ فَرَقَبَته حَتَّى خَرَجَتْ الْجَارِيَة فَقَالَتْ لَهُ:(أَمَا إِنِّي قَدْ رَأَيْت مَا صَنَعْت) قَالَ: «فَاكْتُمِي عَلَيَّ وَهِيَ حَرَام» فَانْطَلَقَتْ حَفْصَة إِلَى عَائِشَة فَأَخْبَرَتْهَا , فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَة: (أَمَّا يَوْمِي فَتَعْرِض فِيهِ بِالْقِبْطِيَّةِ وَيَسْلَم لِنِسَائِك سَائِر أَيَّامهنَّ) فَنَزَلَتْ الآيَة) ه.
• وقال الحافظُ في (الفَتحِ) : (وَفِيهِ قَوْل آخَر [أي قولٌ ثالِثٌ] : أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر قَالَ:(جَاءَ أَبُو بَكْر وَالنَّاس جُلُوس بِبَابِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤْذَن لأَحَدٍ مِنْهُمْ، فَأُذِنَ لأَبِي بَكْر فَدَخَلَ. ثُمَّ جَاءَ عُمَر فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَوَجَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا وَحَوْله نِسَاؤُهُ - فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ: «هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَة» فَقَامَ أَبُو بَكْر إِلَى عَائِشَة، وَقَامَ عُمَر إِلَى حَفْصَة , ثُمَّ اِعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا) ه فَذَكَرَ نُزُول آيَة التَّخْيِير.
وَيَحْتَمِل: أَنْ يَكُون مَجْمُوع هَذِهِ الأَشْيَاء كَانَ سَبَبًا لاعْتِزَالِهِنَّ. وَهَذَا هُوَ اللائِق بِمَكَارِمِ أَخْلاقه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَعَة صَدْره وَكَثْرَة صَفْحه , وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَع مِنْهُ حَتَّى تَكَرَّرَ مُوجِبه مِنْهُنَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُنَّ) ه.
قال الحافظُ ابن حجرٍ في (الفَتحِ) (رَقْم: 5191) : (وَالرَّاجِح مِنْ الأَقْوَال كُلّهَا: قِصَّة مَارِيَة لاخْتِصَاصِ عَائِشَة وَحَفْصَة بِهَا، بِخِلافِ(الْعَسَل) فَإِنَّهُ اِجْتَمَعَ فِيهِ جَمَاعَة مِنْهُنَّ.
وَيَحْتَمِل: أَنْ تَكُون الأَسْبَاب جَمِيعهَا اِجْتَمَعَتْ فَأُشِيرَ إِلَى أَهَمّهَا. وَيُؤَيِّدهُ: شُمُول الْحَلِف لِلْجَمِيعِ، وَلَوْ كَانَ مَثَلا فِي قِصَّة مَارِيَة فَقَطْ لاخْتَصَّ بِحَفْصَةَ وَعَائِشَة) ه.