الحذف الثانى الّذي هو مسموع: قد حذفت الهمزة، والألف، والواو، والياء، والهاء، والنون، والتاء، والحاء، والخاء، والفاء، والطاء. فحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال، وصارت الألف واللّام عوضا منها في اسم الله تعالى، وأصله في أحد قولى سيبويه: إله، فحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال وصارت
الألف واللام عوضا عنها. وحذفت أيضا في أناس تخفيفا. قال الشاعر:
أناس إذا ما أنكر الكلب أهله ... أناخوا فعادوا بالسّيوف الضوارب
وحذفت أيضا في قولهم: خذ، وكل. وأصله: أأخذ، وأ أكل، وأ أمر.
فحذفت الهمزة تخفيفا. وربما جاءت على الأصل في مثل قوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلََاةِ} . وحذفت في قوله عز وجلّ: { (خُذْ مِنْ أَمْوََالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ) } .
وحذفت أيضا في مثل قولهم: يا با فلان. يريدون: يا أبا فلان. قال أبو الأسود: [1]
يا با المغيرة ربّ أمر معضل ... فرّجته بالنّكر منى والدّها [2]
وحذفت أيضا في مضارع: رأيت، فقالوا: يرى وترى [ونرى] . وربما جاء ذلك على أصله. قال سراقه البارقى:
أرى عينىّ ما لم تر إياه ... كلانا عارف [3] بالتّرّهات
قال أبو عمرو: وهذا البيت من قصيدة في قصّة مع المختار بن عبيد الثّقفى، وقبله:
ألا أبلغ أبا إسحاق عنّى ... رأيت البلق دهما مصمتات
كفرت بدينكم وجعلت حقّا [4] ... عليّ قتالكم حتّى الممات
«أرى عينى» البيت.
(1) فى الاصل: «الاسود» . وما اثبتنا من التصريف الملوكى (ص 38) .
(2) كذا في التصريف الملوكى وفى الأصل:
رب أمر معضل فرجته ... بالمكر منى والدها يا أبا المغيرة
(3) فى التصريف الملوكى والعقد الفريد (2: 171) طبعة لجنة التأليف. وديوان سراقة والاغانى (9: 14) طبعة دار الكتب: «عالم» .
(4) فى العقد الفريد والأغانى وديوان سراقة: «وجعلت نذرا»