أيها الرّابط على ما في الكيس، هل أمنت على ما فيه من التوكيس؟ انصرف إلى الصيارف، فكم له من ناقد وعارف، وطف به على الطّوائف، لعله من الزّوائف.
كم لهذه الجملة من قار، لا يرتدى عن القراءة بوقار، هل معه من الدّين غير تقليد، أم فتح بابا مغلقا بإقليد؟
أنّى بالأران لفارس الأران، وطرفه الحرىّ بالحران، أين المحض من الضّيح، وأبو غبيش من أبى وضيح؟
ما للهدان، بالفتك يدان، ولا للعيهب، إقدام على الغيهب.
ظفر طالب الثّار، بكبوة العثار، وضعف ظنبوب الدّار، عن الفوز بالأبرار.
هل يبارى الفرسان إلى الأنفال، كفل على ثقال، يعجز عن الذّياد، على الجياد، وعن قبض الرّهان، بكليل الجرى مهان، أصبح عن السّباق، مضاعف الرّباق، وعن الطّراد، مثنيّا عن المراد، وقد جمع بين المبنّ الغابر، والمعنّ السائر، دهر كأم الستة من الدوائر، واللبيب مع الجميع، كحدّ السريع، نزل للخلاص بربع غير مريع، لا يستمتع بضرع ولا ضريع، ولزم للفكاك جزءا وحده، واشتركت الثلاثة في الجزء الّذي بعده، ولزم الآخران ثالث الأجزاء، وهو آخر النّقوض والأبزاء، ولن يكون فكّ إلا من حركة، من آخر الدوائر المشتركة، وربما أدت الحركة، إلى غير بركة، وأل بالحرف، السّكون إلى حذف.
كثرت حركات المتكاوس فسمّى مخبولا، وأصبح على النقص مجبولا، وطرح من عبّه الضروب، وأفلت شمسه بالغروب، واعتدلت حركات المتواتر، فستره عن الوصم ساتر، والناس للدهر نظام وقصيد، وزروع منها قائم وحصيد وقد تدخل العلل على صحيح الوزن، وتبدّل سهله بالحزن، وربما قطع المذال، فاستراح العذّال، وحذف المشبع، وبشّر بغير السلامة مربع، وإلى النقص غاية التمام، ونغّص اللذات ذكر الحمام، وإقبال الدّهر إدبار، وعجماؤه جبار، لا يطلب في الجناية بضمان، وكم وقع هلك من أمان، كما هلك الضّيزن بابنته النّضيرة، ودلالة نفيضة الجيش والحضيرة، حين هويت سابور، واجتلبت لأهلها الثّبور،
وكان الضّيزن ملكا من قضاعة بالحضر عظيم الملك، فلم ينج بذلك من الهلك، وغزاه سابور ذو الأكتاف الفارسىّ، وللدّهر السهام الصائبة والقسىّ، فأطال عليه مدّة الحصار، وما قدر منه على انتصار، فهمّ عنه بالاقلاع، حتى كان من النضيرة اطّلاع، فرأت سابور فعشقته، فرمت أباها بالحتف ورشقته، وخانته وهى عنده أمينه، وأرسلت إلى سابور أنها له بالفتح ضمينه، وشارطته على النكاح والإيثار، وأعلمته أن عورة الحصن من الثّرثار، وغبقت أباها المدام، وسقت الحرس والخدّام، وأرسلت إليه من شدة الغلمة، عند اعتكار الظّلمة، أن ايت من السّرب، فهذه هى ليلة القرب، فبعث إليها بالأبطال، فقضى الدين بعد المطال، وطلع الفجر على أهل الحصن بالذّما، وبلّت العراص منه بالدّما، فقتل سابور الضّيزن وقومه، ولن يعد معمّر يومه، وبدل الحصن خرابا بحده، وغضارة الأيام إلى مده، وأصبح خرابا تضغو به الثعالب، وللقدر أسباب وجوالب وبات سابور بالنّضيرة معرّسا، وكان في العواقب متفرّسا، فتجافى جنبها عن المهاد، فسألها عما لقيت من السهاد، فشكت خشونة المضجع، ومنعها ذلك أن تهجع، فقال: إنه فراش حشوه زغب النعام، لا ما يتّخذ من وبر الأنعام، ولم تنم الملوك على ألين ولا أوطأ منه، فما تجافيك أيتها المرأة عنه؟ ونظر إلى ورقة من آس بين عكنتين من عكنها، فتناولها فسال موضعها دما من بدنها فقال: بم كان يغذوك أبواك، في طول مقامك معهما ومثواك؟ فقالت: بالمخّ والزبد، وصفو الخمر والشهد فقال: إذا كان هذا حالك عندهما، فلن تصلحى لأحد بعدهما، وينبغى ألّا أركن إليك، وقد فعلت ما فعلت بأبويك! وأمر بها فشدّت ذوائبها بين فرسين فقطعاها، ما رعت الصّنيعة ولا رعاها.