فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 415

وأما فرق هذه الملّة، فللتّقاطع مستحلّه، يكفّر بعضها بعضا، ويرى عداوته عليه فرضا، وقد أمسكت كل طائفة منهم برئيس، وعدت حسنا منه كل بئيس، ولكلّ محاسن ومساو، وقول ليس بمتساو، وقلّ من يوجد على غير دين أبيه، ومعلّمه وأقربيه، وداء الناس في دينهم داء قديم، ما صحّ معه من النّغل أديم ومن أوضع في المذاهب، وقع في الغياهب، أو أغرق في البحث عن الفرق، لم ير ناجيا من الغرق، أو نظر في الملل، عثر على الزّلل، وأشرف على اختلاف، مؤدّ إلى إتلاف، وهجم على رياض مرّة الثّمار، منهجة للأعمار، وموارد ماؤها أجاج، والمسيغ لها مجّاج، في العين الصحيحة عور، وفى القناة الصّليبة خور، يشقى بها الغامز والعاجم، شقاء وافد البراجم فهل عند ضدّ أو ولىّ، من نبأ جلىّ، يحدّث عنه الرائد بما لقى، ويمسك عمّا بقى، يزيل دجى الشكوك والشّكاة،

بقبس هدى لا قبس مشكاه، يصدق جهينة الخبر عن أخيها، ويبلغ الخاتمة من توخّيها أكثر من ينتحل السنّة، في دجنه فالعامّة، في طرق الحيرة آمّه والقدرية، للطعن دريّة وحجّة الرافضة، عند الله داحضه والحشويّة، غويّة شوية وركبت المرجئة، مطية غير منجيّة، ومشت الخوارج، بأقدام عوارج ونزلت المعتزلة، من الفضل بمنزله، فهم ملائكة الأرض، وأعلم الناس بالسّنة والفرض، فرسان الكلام، وذروة أهل الاسلام وحاد أكثر الشيعة، عن منهج الشّريعة، واتخذوا الغلوّ دينا، والسبّ خدينا، كم ينتظر لهم إمام غائب، ولم يؤب من سفر المنون آئب طال انتظار السبائية لعلىّ، وأتت فيه السحابية بالكفر الجلىّ، وأخرجته إلى الرّبوبيّة من الانسانيه، كما فعلت في أئمتها الكيسانيّة، وطال انتظار ابن الحنفيّة على الكربيّة، كما طال انتظار ابن ذى الجناحين على الحربيّة، وطال انتظار جعفر بن الباقر على الناووسيّة العميّة، كما طال انتظار أبى مسلم على الجرمية، وانتظار الحاكم بأمر الله على الحاكمية، واستراحت القطعية في موسى بن جعفر من انتظار الواقفة الممطورة، وأكاذيبها المسطورة، وطال انتظار ولد الحسن بن على، المعروف بالعسكرى، على الاثنى عشرية، كما طال انتظار اسماعيل بن جعفر على فرقة من الجعفرية، وطال انتظار محمد بن اسماعيل على المباركية، كما طال انتظار فرق من الشيعة لمحمد بن عبد الله النفس الزكية، وطال انتظار محمد بن القاسم الطلقانى ويحيى بن عمر الكوفى على الجارودية، كما انتظر غيرهما من أئمة الزيدية، وطال انتظار الحسين بن القاسم الرسى على الحسينية، كما طال انتظار المستورين على الباطنية وكل فرقة من هذه الفرق تدعى غائبها مهديّا، وتهدى اللعنة الى مخالفها هديّا، وتعلّق كلّ بروايات الآحاد، وما لبّس به على المسلمين أهل الالحاد، ولو كشف الحجاب، لظهر العجاب، من تشبيهات الغرابية، وشهادات الخطابية، وشعوذة المغيرية، وإفك المنصورية، وشرك العميرية، ومين الحريرية، وضلال الكاملية، وتيه المفضليّة، وجهل

المقاتلية، وفسوق المعمّريّة، ومروق الحرورية، وتصوير الجوالقية، وتجويز المجبرة الشقية.

لقد جار في التجسيم عن الثّكم، هشام بن الحكم، شبّه ربّ البرية، بالدرّة المضيئة، ومثله بالخشام، هبلت أمّ هشام، له حد وأبعاض، وحيّز وأعراض، تحيط به الجهات الست، اليمين والشمال والخلف والأمام والفوق والتحت.

وفرّ من التشبيه ضرار، فلم ينجه الفرار، زعم أن ربّه يدرك في المعاد بحاسّة سادسة، برويّة منه وفكرة حادسة، يا ضرار بن عمرو، لقد جئت من العجب بأمر، أى حاسة تعقل غير الخمس، من بصر وسمع وذوق وشم ولمس؟ وغير ضرار يجيز رؤية البصر، لما ورد في الكتاب والخبر وعنده أن الجسم أعراض بالخلقة مؤلفه، وهى على هذا التأليف متضادة مختلفه، وعنده اثبات فعل واحد على الحقيقة من فاعلين، كجور من جائرين، وعدل من عادلين، وهو أول مبتدع لهذه المقالة، فهل له عند الله من عذر أو إقالة؟

إن صحّ ما روى عن المقاتلية، فقد عبدت صنما كأصنام الجاهلية، زعمت أن معبودها كالآدمىّ من لحم ودم، يبطش بيد ويمشى على قدم.

أو صح قول البطحية في التلذذ بعذاب النار، لقد سلك واردها سبيلا من الرشد على منار.

أو صحّ قول جهم بن صفوان في أفعال العباد، فلا ذنب للحاضر ولا الباد، إذ الفاعل عنده كشجرة حرّكت بالريح، صرح عن الكفر أى تصريح أو صحّ قوله في فناء النّار والجنّة، انّهما لجانى الكبائر أحصن جنّة.

أو صحّ قول المرجئة في إخلاف الوعيد، فما أشبه الشّقيّ بالسّعيد، والعفو من الكريم المنّان غير بعيد.

أو صحّ قول المجبرة والخوارج في عذاب الأطفال، لقد حملت أحمال البوازل على الآفال.

أو صحّ ما قالت العوفيّة، إذا كفر الإمام كفرت بكفره الرعيّة، لقد آخذ المسلم بذنب الكافر، وضربت ذات الخفّ بجرم ذات الحافر، كمداواة ذى العر، بكىّ آخر سالم من الضرّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت