60)ولهذا نقول: ابن السبيل نعطيه، ولو كان في بلده من أغنى الناس إذا انقطع به السفر ؛ لأنه في هذه الحال محتاج ، ولا يقال: أنت غني فاقترض، فيعطى ما يوصله إلى بلده، وهذا يختلف فينظر إلى حاله حتى لا تكون هناك غضاضة وإهانة له.
فإذا كان ممن تعود على الدرجة الأولى، هل يعطى الأولى أو السياحية؟ هذا محل تردد، ويترجح أنه يعطى ما لا ينقص به قدره [1] .
جـ) مسائل نفى الشيخ أن له فيها قولين ، أو أنه توقف عن القول فيها:
1)السؤال: سمعنا لك فتوى عن اللَّبَّاد أنه لا يجوز فرشُه في المسجد ( إسفنج يوضع تحت سِجَّاد المسجد) .
الشيخ: أقول: بارك الله فيك وفي الإخوان وفينا إن شاء الله جميعًا: ما أكثر ما يُنسب إلي من الأقوال! وهذه بلوى، أنا لا أدري هل الرجل الذي إذا أحب شيئًا قال: لا يكون مقبولاًَ مني إلا إذا قلتُ: قال به فلان، أو قال به فلان؟ أم ماذا ؟! هذا لا يجوز أبدًا.
وأنا أقول لكم في هذا المكان، ولكل مَن سمع قولي هذا: إذا سمعتم عني ما تستنكرونه فراجعوني، قد أكون مخطئًا فيهديني الله على أيديكم ، وربما نُقِل عني خطأً فأبيِّن أنه خطأ ، وقد يكون صوابًا فأبيِّن أنه صواب .
فأقول: الإسفنج لا أقول: إنه حرام؛ لكن أقول: لا ينبغي أن يصل بنا الحد إلى هذا الترف، ثم إذا كان الإسفنج لينًا فإن وضعتَ عليه جبهتك وضعًا فقط دون أن تكبس عليه فهذا لا يجزئك في السجود، وقد ذكر ذلك أهل العلم في كتبهم، قالوا: إذا سجد الإنسان على عِهْنٍ منفوشٍ أو على قطن، واقتصر على مُمَاسَّة الجبهة لهذا فقط دون أن يكبس عليها فإن سجوده لا يصح، وهذا حق.
(1) الشرح الممتع على زاد المستقنع - (ج 6 / ص 156)