الصفحة 3 من 42

الجواب:أما تحية المسجد فالقول بأنها واجبة وأن الإنسان إذا دخل المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين وجوبًا، هذا قول قوي لا شك فيه، ومن ذهب إليه فلا يُنْكَر عليه، دليل هذا: أن النبي ^ قال: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) والأصل في النهي التحريم، وهذه عبادة ليست من أمور الأدب ؛ لأن أمور الأدب إذا جاء فيها الأمر فهو للاستحباب إلا بدليل..ويؤيِّد هذا:أن رجلًا دخل يوم الجمعة والنبي ^ يخطب فجلس، فقال له: أصليت؟ قال: لا، قال: قم فصلِّ ركعتين وتجوَّزْ فيهما ) . وجه الدلالة على الوجوب: أن رسول الله قطع الخطبة وسأل هذا الرجل. ثانيًا: أنه أمره أن يقوم ويصلي، ومعلوم أنه إذا قام يصلي سوف يشتغل بصلاته عن استماع الخطبة ، واستماع الخطبة واجب ولا يُشْتَغل بشيء عن واجب إلا وذلك الشيء واجب .

ثالثًا: أن قوله: (تجوَّز ) فيها إشارة إلى أنه إنما يأتي بقدر الضرورة وأن فعلهما ضرورة..وهو قول قوي... كنت أقول بوجوب تحية المسجد؛ لكني بعد ذلك ترجح عندي عدم الوجوب ، ومع هذا لو أن أحدًا قال بالوجوب فإننا لا نعنفه ولا ننكر عليه [1] .

وعليه ؛ فنقول: إن اُحتاجَ الإنسانُ إليها صارت مشروعة لغيرها للراحة وعدم المشقَّة، وإن لم يحتج إليها فليست بمشروعة.وهذا القول كما ترى قولٌ وَسَطٌ، تجتمع فيه الأخبار كما قال صاحب «المغني» ، وهو اختيار ابن القيم.. وكنت أميلُ إلى أنها مستحبَّة على الإطلاق وأن الإنسان ينبغي أن يجلس، وكنت أفعلُ ذلك أيضًا بعد أن كنت إمامًا، ولكن تبيَّن لي بعد التأمل الطويل أن هذا القول المفصَّل قول وسط، وأنه أرجح من القول بالاستحباب مطلقًا، وإن كان الرُّجحان فيه ليس قويًا عندي، لكن تميل إليه نفسي أكثر، فاعتمدت ذلك.

مسألة: إذا كان الإنسان مأمومًا فهل الأفضل له أن يجلس إذا كان يرى هذا الجلوس سُنَّة، أو متابعة الإمام أفضل؟

(1) لقاءات الباب المفتوح - (ج 123 / ص 17)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت