الصفحة 32 من 38

كتاب الحروف 3

وهناك دلائل أخرى تشير إلى الصلة بين كتاب «الحروف» وكتاب «ما بعد الطبيعة» . منها أنّ الفارابيّ يرجع إلى كتاب «المقولات» لأرسطوطاليس مرّات عدّة ويصرّح أنّ أرسطوطاليس قال أو بيّن أمرا ما في كتاب «المقولات» ، ممّا يدلّ على أنّ كتاب «المقولات» غير الكتاب الذي يشرحه في كتاب «الحروف» . وكذلك يقول الفارابيّ إنّه ذكر هو أمورا من قبل، يظهر أنّها ذكرت في شروحه لكتاب «المقولات» . أمّا كتاب «ما بعد الطبيعة» فلا يذكره الفارابيّ بعنوانه مع أنّه يشرح أجزاء كبرى منه ويقتطف من نصّه مواضع عديدة.

فكأنّ كتاب «الحروف» بكامله هو تفسير لكتاب «ما بعد الطبيعة» . فالفارابيّ يفترض أنّ قارئ كتابه قد اطّلع على كتاب «ما بعد الطبيعة» أو أنّه يقرأ في الكتابين معا، وأنّه يعرف المواضع التي يشار إليها من كتاب «ما بعد الطبيعة» .

ومنها ترتيب كتاب «الحروف» الذي لا يتّفق وترتيب المقولات في كتاب «المقولات» (وترتيب المقولات في كتاب «المقولات» كان قد أصبح تقليدا تبعه أغلب مفسّري الكتاب ومنهم الفارابيّ، راجع ترتيب كتاب «قاطاغورياس أي المقولات» للفارابيّ مثلا) .

وأخيرا فإنّ أكثر ما يقتطفه ابن رشد من كتاب «الحروف» موجود في كتابين من كتبه، هي «تلخيص ما بعد الطبيعة» و «تفسير ما بعد الطبيعة» ، ولا نجد شيئا منه في كتابه «تلخيص كتاب المقولات» . فابن رشد عرف من موضوع كتاب «الحروف» وترتيبه أنّه شرح لكتاب أرسطوطاليس في «ما بعد الطبيعة» لا لكتابه في «المقولات» .

والنصّ الذي يلخّصه ابن رشد من كتاب «الحروف» في «تفسير ما بعد الطبيعة» وضع في تفسير مقالة الدال أو المقالة الخامسة من كتاب «ما بعد الطبيعة» . وهذه هي المقالة التي يسمّيها أرسطوطاليس «القول الذي ذكرنا فيه على كم نوع يقال الشيء» ، أو «المقالة التي بيّنّا فيها على كم نوع تقال الأسماء المستعملة في هذا العلم» كما يقول ابن رشد في تفسيره (ص ص 746744) .

ومع أنّ أرسطوطاليس يبيّن الجهات التي تقال عليها الأشياء في أغلب مقالات

«ما بعد الطبيعة» ، فإنّ مقالة الدال عرفت بأنّها قاموس للمصطلح الفلسفيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت