كفاية لكل متبع، وقناعة لكل مقتنع، وهو الإمام المتبع [1] .
وأفحش ما في كلام الكاتب هنا هو تفسيره الخاطئ لكلام ابن تيمية وتحميله عليه ما ليس له ولا ينسجم البتّة مع عقيدته ومنهجه، حيث يزعم أن شيخ الإسلام يقرر أنه قبل أحمد بن حنبل لم يكن أحد يتكلم في موضوع القرآن من حيث كونه مخلوقا أو غير مخلوق، إلى هذا الحد، فالكلام مستقيم في نصه، ولكنه ملتو بلا شك ومعوج في تفسيره، إذ يدعى ويلش أنه بينما قرر علماء السلف الصالح، ومنهم ابن حنبل، كون القرآن غير مخلوق، لم يثبتوا له الأبدية أو السرمدية!! كيف؟، وقد أجمع المسلمون على أن القرآن، هو كلام الله القديم فهو إذن أزلى سرمدى، هذا لا يحتاج إلى إثبات أو توقيف، وكون السلف قد سكتوا عن الخوض في هذه المسألة حتى جاء الإمام أحمد بن حنبل فانتهض للقائلين بها، لا يعنى ما قصده المستشرق بالقطع وإنما كان سكوتهم سكوت اعتقاد وتسليم، إذ لم يكن هناك من الأسباب ما يضطرهم إلى الخوض فيه. ثم إن هذا السكوت لا يخدم غرض الكاتب كلا، ولا يعينه على تقرير النتيجة التى يحاولها أبدا، ثم إن عبارة = غير مخلوق = لم ترد بنصها في محصل عقائد أهل السنة والجماعة إلا بعد محنة القول بخلق القرآن [2] . وبغضّ النظر عن مدى صدق ونسينك في تحديد تاريخ إطلاق عبارة = غير مخلوق = على القرآن فإن مجمل القرآن نفسه يفيد أنه غير مخلوق وغير قابل للمحاكاة. والآيات في تأكيد ذلك كثيرة.
ينقل الكاتب أيضا، بالإضافة إلى النقطة السابقة، عن بعض المستشرقين وهو =. = بالتحديد من كتابه أصول الجدل حول مسألة خلق القرآن ومقال مونتجمرى وات = .. = المبكرة في موضوع خلق القرآن يزعم المستشرقون أن عبارة اللوح المحفوظ وعبارة = أم الكتاب = لم تظهر ضمن النصوص الجدلية التى أنتجتها مجادلات علماء الكلام المسلمين إلا في وقت لاحق، وبعد محنة القول بخلق القرآن، وقد فندنا هذا الزعم ودحضناه، على أن عدم استخدام عبارة = خلق القرآن = قبل المحنة لا يستدعى بالضرورة أن المسلمين كانوا لا يعتقدون بقدم القرآن، فاللغة العربية كانت
(1) ابن تيمية. رسائل وفتاوى 3/ 5، وقارن بما جاء في كتاب الرد على الزنادقة والجهمية لإمام أهل السنة أحمد بن حنبل. ضمن عقائد السلف ص 7975.