فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 386

على سبيل التمهيد لهذا لموضوع، نقول:

يرجع الكلام في موضوع القرآن والألفاظ الأعجمية إلى القرن الأول الهجري، السابع الميلادي حيث اختلف الفقهاء والمفسرون وعلماء اللغة حول هذه المسألة فقال فريق منهم بناء على الآيات الصريحة في القرآن بأنه لا يوجد ألفاظ غير عربية في الكتاب الكريم من هؤلاء العلماء الفقيه الأصولي الإمام محمد بن إدريس الشافعي (204هـ / 820م) ، وإمام فقه اللغة أبو عبيدة (210هـ / 285م) ، والمفسر والمؤرخ الكبير ابن جرير الطبري (310هـ / 923م) ، والفقيه الأشعرى والمتكلم أبو بكر بن الطيب الباقلانى صاحب كتاب المجاز القرآن وكتاب التمهيد، واللغوى الأشهر ابن فارس صاحب معجم مقاييس اللغة (395هـ / 1005م) بنى هؤلاء العلماء رفضهم لوجود ألفاظ أعجمية في القرآن على قوله تعالى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} (يوسف: 2) ، وقوله تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنََاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقََالُوا لَوْلََا فُصِّلَتْ آيََاتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} (فصلت: 44) [1] ، والآية الأخيرة في أنه لا يجوز خلط ما هو عجمي وعربي في القرآن.

وقد استنكر أبو عبيدة بشدة أن يكون في القرآن العربي ألفاظا غير عربية يقول:

= إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين، فمن زعم أنه فيه غير العربية فقد أعظم القول، ومن زعم أنه كذا بالنّبطيّة فقد أكبر القول =، كما شدد الإمام الشافعي النكير على القائلين بذلك، كما علل ابن فارس رفضه لمقولة وجود ألفاظ أعجمية في القرآن بسعة اللغة العربية واكتفائها بذاتها عن أي لغة أخرى، وبعدم معرفة العرب باللغات فكيف إذن يأتيهم القرآن بما لا يفهمون دون ما ضرورة. وأما الفريق القائل بوجود بعض الألفاظ الأعجمية في القرآن فإنه يعتمد على وجود ألفاظ يبدو على ظاهرها أنها غير عربية.

ربما التقطتها العرب في بعض أسفارها من أهل اللغات الأخرى أو بحكم احتكاكها بغير العرب على أي نحو، ثم تبنتها واستعملتها في لغتها قبل نزول القرآن، فأصبحت من ثم عربية ومن هؤلاء القائلين بالألفاظ الأعجمية ابن عباس (ت: 68هـ / 688م) ، وتلميذه عكرمة (ت: 105هـ / 723م) ، وأبو موسى الأشعرى (ت: 42هـ / 662م) .

(1) الإتقان 1/ 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت