تمهيد الفصل الأول صيغ القسم في القرآن الفصل الثانى آيات الإعجاز العلمى في القرآن الفصل الثالث آيات الأمر بصيغة = قل = الفصل الرابع الأمثال في القرآن الفصل الخامس آيات الأحكام في القرآن الفصل السادس آيات العبادات والشعائر الفصل السابع موضوعات قرآنية أخرى
نقول في التمهيد لكلام المستشرق ويلش في هذا الموضوع إن للقرآن نظامه الخاص وتركيبه المنفرد، وأساليبه العجيبة وموضوعاته الرائعة والمتنوعة وإنما يعرف قيمة القرآن وفضله من كثر فيه إمعانه وازدادت فيه معارفه، واتسع علمه، وتثقف بالعربية لسانه، وفهم مذاهب العرب ولهجاتها ومواقع كلامها ورموزها وإشاراتها، وافتنانها في الأساليب، وما اختص الله به لغتها دون جميع لغات العالمين من فضل، فإنه ليس في جميع لغات الأمم، أمة أوتيت من العارضة (قوة الكلام والقدرة على تنقيحه) والبيان، واتساع المجال، ما أوتيته العرب خصّيصى من الله لما أرهصه (أثبت به) من الرسول صلى الله عليه وسلم، وأراده من إقامة الدليل على نبوته بالكتاب، فجعله علما، كما جعل علم كل نبي من المرسلين من أشبه الأمور بما في زمانه المبعوث فيه [1] .
وكتاب المسلمين قاطع وكلمتهم متفقة على أن القرآن معجز وأنه بعد أن تحدى الله تعالى به الإنس والجن فعجزوا، ولا يزالون، لا يمكن لأحد من البشر أن يأتى بمثله ولا جذله. تأليف القرآن ونظمه مستحيل من العباد كاستحالة الجواهر أن تصير أعراضا، أو الأعراض جواهرا، كان القرآن ولا يزال هو دليل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ومصدر دعوته، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يعلن أن الله خصه بهذا القرآن وأظهر ذلك لقومه واضحا، وأن جبريل عليه السلام كان ينزل عليه به وذلك معلوم ضرورة، ولا يمكن لأحد دفعه، وهذا غاية التحدى في المعنى، وفيه حث واستثارة على إظهار معارضته إن كانت مقدورة لأحد، وأيضا فإن النبى صلى الله عليه وسلم ادعى النبوة ودعا الناس إلى تصديقه، ونبذ ما هم عليه من دين ألفوه وعادات اعتادوها وآثروها، ومن ادعى ذلك ودعا إليه الناس وجب بحكم العقل والمنطق أن يقدم لهم دليلا على صحة دعواه حتى يفحصوه ويتأملوه، قبلوه أو ردوه، وكان القرآن هو حجة النبى صلى الله عليه وسلم ودليله الدائم والباقى، وقد تحداهم به ودعاهم إلى معارضته لا خائفا من بلغائهم ولا
(1) ابن قتيبة. تأويل مشكل القرآن تحقيق السيد أحمد صقر. القاهرة. دار التراث 19731393 ص 12.