فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 386

تمهيد الفصل الأول الإشارات القرآنية في القرآن الفصل الثانى التأريخ الإسلامي المعتمد للقرآن الفصل الثالث التأريخ الغربى الحديث لسور القرآن وآياته

فى هذا الموضوع من البحث يستعرض الكاتب سلسلة الأحداث التاريخية والتسلسل الزمنى لآيات القرآن كما وردت في الكتاب العزيز نصا أو إشارة وكما فهمها علماء الإسلام والمستشرقون.

يقول ويلش: = هذا الموضوع صعب وشائك ولا يمكن أن نخرج منه بقائمة مفصلة ودقيقة لأوقات النزول، وتواريخ الآيات والسور وذلك لأن القرآن ليس كتاب تاريخ أو سجلا يوميا للإحداث التى شاهدت نزوله =. هذا الجانب من العلم التفصيلي يطلب من السّنة لا من القرآن، إذ يكمن اهتمام القرآن في الحوادث نفسها التى تؤثر في البشر وبالأفعال والأقوال البشرية التى تؤثر في التاريخ بمعناه الدقيق.

توجد في القرآن إشارات عامة أو خاصة إلى أحداث تاريخية معروفة سواء كانت قد وقعت في الماضى، أو في حاضر القرآن، ولكن يظل القرآن مع هذا، كتاب عقيدة وشريعة، وقواعد وسلوك، وأخلاق ومعاملات، ودستور واجتماع، واقتصاد وعلاقات وصلات إنسانية على مستوى الجماعة المؤمنة والدولة الإسلامية الكبرى، وكذلك على مستوى الإنسانية كلها والمجتمع الدولى بأكمله وذلك لأن القرآن يتوجه بخطابه ودعوته إلى عموم البشر من حيث البلاغ، وإلى عموم جماعة المؤمنين من حيث التكليف.

ليس في القرآن تلك التفاصيل التاريخية المذكورة في كتب اليهود، والتى جعلتها لا تعدو غالبا أن تكون كتبا قومية أو سجلا يوميا لشعب معين، تحمل تواريخه، وأسماء قبائله وتحركاتهم في حلّهم وترحالهم وحروبهم وصراعاتهم أراد اليهود الذين كتبوا هذه الكتب أن يجعلوا تاريخ اليهود كله، تاريخا دينيا يحصر اهتمام الله فيهم وحدهم، وتصور الله تعالى أنه لا يقيم أى علاقة بعباده إلّا على أساس علاقتهم باليهود إلخ ولما كانت كتب اليهود كذلك فإنها عند ما خضعت للفحص النقدى والمراجعة التاريخية ظهرت فيها الأخطاء والمخالفات والتناقضات العديدة. ولقد أخطأ المستشرقون خطأ ذريعا عند ما استعملوا المعايير النقدية التى طبقوها على كتب العهد القديم، والعهد الجديد نفسها، على القرآن متجاهلين كل هذه الخصائص التى تميز القرآن عن جميع هذه الكتب، والتى ألمحنا إليها هنا وهناك في ثنايا هذا الكتاب.

ينبغى أن ندرك تماما أن ميزان البهار لا يصلح في تقدير قيمة النّضار. ذكر القرآن الكريم أن الله أنزل هذا الوحى على محمد صلى الله عليه وسلم مفرقا ليكون أدعى لتثبيته صلى الله عليه وسلم بدوام تلقيه

وتعزيته وتسليته صلى الله عليه وسلم: {وَقُرْآنًا فَرَقْنََاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النََّاسِ عَلى ََ مُكْثٍ وَنَزَّلْنََاهُ تَنْزِيلًا} (46) (الإسراء: 106) ، {وَقََالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلََا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وََاحِدَةً كَذََلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤََادَكَ وَرَتَّلْنََاهُ تَرْتِيلًا} (32) (الفرقان: 32) ، ومعنى لنثبت به فؤادك أى نقويه به، أو نمكن القرآن في قلبك فلا يتفلّت منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت