فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 386

وغيره من المخلوقين مخلوق، والقرآن كلام الله تعالى، فهو قديم لا كلامهم. = [1]

هذا الكلام دامغ لدعوى خصوم أبى حنيفة البطالين الذين رموه بفرية القول بخلق القرآن وهو منها براء. وفى هذا النص أيضا تكذيب لدعوى المستشرق = ونسينك = الذى زعم متابعة لخصوم أبى حنيفة أن الإمام الورع، كان يقول بخلق القرآن [2] ينبغى هنا أن نصحح عبارة ويلش الخاصة ب = كتاب الفقه الأكبر = إذ قد فهم خطأ أن = ونسينك = هو الذى أسماه هكذا أى = الفقه الأكبر = كما توحى به عبارته، وهذا خطأ فالتسمية ليست لونسينك وإنما لمؤلف الكتاب نفسه، على أى حال، فقد نقل الكاتب عن ونسينك قوله بأن هذا الكلام لم يرق للإمام ابن تيمية، ولكن قبل أن نعرض موقف ابن تيمية من هذه القضية نشير إلى ما أورده فخر الإسلام عن أبى يوسف تلميذ أبى حنيفة قال: = قد صح عن أبى يوسف أنه قال: = ناظرت أبا حنيفة في مسألة خلق القرآن فاتفق رأيي ورأيه على أن من قال بخلق القرآن فهو كافر وصح هذا القول عن محمد رحمه الله = [3] .

أما عن ابن تيمية فإنه يقول = إن قول القائلين بخلق القرآن خطأ ومحرم وزعم فاحش بإجماع المسلمين، وهو منكر من القول وزور، ويجب النهى عنه، وينبغى على الولاة معاقبة من يقول بذلك فإن هذا القول مخالف للعقل والنقل والدين مناقض للكتاب والسنة وإجماع المؤمنين والقول به بدعة شنيعة لم يقلها البتّة أحد علماء المسلمين، ولا من علماء السنة، ولا من علماء البدعة، ولا يقولها عاقل يفهم ما يقول =. وبعد كلام طويل، قال الإمام ابن تيمية: = ومن المشهور في كتاب = صريح السنة = لمحمد بن جرير الطبري، وهو متواتر عنه، لما ذكر الكلام في أبواب السنة قال: = وأما القول في ألفاظ العباد بالقرآن فلا أثر نعلمه عن صحابى مضى، ولا عن تابعى قفا، إلا عمن في قوله الشفا والغنى، وفى اتباعه الرشد والهدى، ومن قام مقام الأئمة الأول أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل. قال ابن جرير: سمعت جماعة من أصحابنا لا أحفظ أسماءهم يحكون عنه أنه كان يقول: من قال لفظى بالقرآن مخلوق فهو جهمى، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع. قال ابن جرير:

القول في ذلك عندنا لا يجوز أن يقول أحد غير قوله، إذ لم يكتبه إمام قائم به سواه، وفيه

(1) انظر على سامى النشار. نشأة الفكر الفلسفى في الإسلام الإسكندرية 1386/ 11966/ 237، 238.

(2) انظر: دائرة المعارف النص الإنجليزى 240

(3) الفقه الأكبر وشرحه ص 48، 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت