فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 386

وفى آية أخرى: {إِنَّمََا أَمْرُهُ إِذََا أَرََادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (82) (يس: 82) ، فالشيء ليس هو أمره، إنما الشيء الذى كان بأمره. ومن الأعلام والدلالات أنه لا يعنى كلامه مع الأشياء المخلوقة، قال الله للريح التى أرسلها على عاد قوم هود عليه السلام: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهََا} (الأحقاف: 25) ، وقد أتت تلك الريح على أشياء لم تدمرها، منازلهم، ومساكنهم، ولم تدمرها، وقال: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} ، فكذلك إذا قال: {خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}

(الأنعام: 102) لا يعنى نفسه، ولا علمه، ولا كلامه مع الأشياء المخلوقة [1] . وإلا لجاز أن نقول: إن القرآن دمرته هذه الريح باعتباره شيء على قولهم السقيم المرذول.

قال أبو حامد الأسفرايني: = مذهبي ومذهب الشافعى وفقهاء الأمصار أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر، والقرآن حمله جبريل مسموعا من الله، والنبى صلى الله عليه وسلم سمعه منه، والصحابة سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذى نتلوه نحن بألسنتنا، وفيما بين الدفتين، وما في صدورنا مسموعا ومكتوبا ومحفوظا، وكل حرف منه، كالباء، والتاء، كله كلام الله غير مخلوق ومن قال = مخلوق = فهو كافر، عليه لعائن الله والناس أجمعين = [2] وعند الحنابلة أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وكلام له حرف، وهو منزل من السماء، والمكتوب في المصحف كلام قديم، وكذا المقروء والمسموع، ولا فرق بين القراءة والمقروء. ونقول إضافة إلى ذلك إن القرآن لو كان حادثا غير قديم لأمكن للإنسان الحادث أن يأتى بمثله، وهو ما نفاه القرآن نفسه عن القرآن. وذكر الإمام أبو حنيفة(ت:

150/ 717هـ)فى كتاب = الفقه الأكبر = أن: = القرآن كلام الله تعالى، في المصاحف مكتوب، وفى القلوب محفوظ، وعلى الألسن مقروء، وعلى النبى صلى الله عليه وسلم منزل ولفظنا بالقرآن = مخلوق = وكتابتنا له = مخلوقة =، وقراءتنا له مخلوقة، والقرآن غير مخلوق وما ذكر الله تعالى في القرآن حكاية عن موسى وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وعن فرعون، وإبليس فإن ذلك كله إخبار عنهم، وكلام الله تعالى غير مخلوق، وكلام موسى

(1) انظر كتاب الرد على الزنادقة والجهمية ضمن كتاب عقائد السلف للأئمة أحمد بن حنبل والبخارى وابن قتيبة وعثمان الدارمى ص 75، 76.

(2) ابن تيمية. رسائل وفتاوى 3/ 32، 33، وانظر أيضا الوهان محمد بن محمد الغزالى وإحياء علوم الدين، بيروت دار الكتب العلمية 1412هـ 1992م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت