فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 386

أضف إلى ذلك ظهور كلمة = زوجان = أو ما في معناها في أغلب آيات السورة

على سبيل المثال = الشمس والقمر =، = النجم والشجر =، = فاكهة والنخل =، و = الحب ذو العصف والريحان =، = الإنسان والجان =، = صلصال كالفخار ومارج من نار =، = المشرقين والمغربين =، = البحرين =، = السماوات والأرض =، = الثقلان =، = الجن والإنس =، = شواظ من نار ونحاس =، = النواصى والأقدام =، = جنتان ذوات أفنان =، = عينان تجريان =، = من كل فاكهة زوجان =، = وجنى الجنتين دان =، = الياقوت والمرجان =، = اللؤلؤ والمرجان =.

هذه الصيغة الثنائية اللغوية التى تتميز بها = سورة الرحمن = قد أحدثت ثنائية عقلية ووجدانية مماثلة في الإنسان نفسه، ملكت عليه فكره واستبدت بمشاعره، وجعلته يتصور الأضداد والمتقابلات والمتعادلات، والمتكاملات في هذا الوجود، جعلته يفقه سر الاثنينية الوجودية، والاثنينية في الخلق والخلق، ويستبطن قدرة الله وحكمته في هذه المخلوقات وفى طريقة إيجاد الكائنات والقدرة على التنويع في الحادثات، ودلالة الكل على الخالق المدير تبارك وتعالى. إن ذلك كله إنما يتجلى بأكبر قسط وأوفاه في السر المعنوى الذى أودعه الله تعالى في الأبنية والتراكيب القرآنية، وبما نفخ الله فيها من روحه، حتى سمت جمالا، وفاقت جلالا، وتمت كمالا ولا ننسى أن هناك في القرآن بعض المحاورات أو القصص التى تكاد تخلو من السجع أو إيقاع الفواصل، ومع هذا فقد وصلت إلى الكمال اللفظى والمعنوى وبلغت الدرجة نفسها من التأثير والقوة.

وكلامنا هذا يتفق في جوهره مع ما ذكره ابن قتيبة في اعتراضه على توجيه الفراء المذكور [1] .

على أن ابن الصائغ قد نقل عن الفراء أيضا أن الله أراد = جنات = فأطلق الاثنين على الجمع لأجل الفاصلة لكن يرد على ذلك ما أوردناه في الرد على قوله بالجنة الواحدة.

ومن أنواع الفواصل ما أثبت فيه = ها = السكت كقوله تعالى: {مََا أَغْنى ََ عَنِّي مََالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطََانِيَهْ} (29) (الحاقة: 2928) .

(1) انظر: الإتقان 1/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت