فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 386

ومنه الاستغناء بالتثنية عن الإفراد كقوله تعالى: {وَلِمَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ جَنَّتََانِ}

(الرحمن: 46) ، قال الفراء = جنة واحدة وثناها لأجل الفاصلة = وهذا التوجيه يحيك في صدرى منه شىء إذ لا يمكن جعل الشيء الواحد اثنين من أجل الفاصلة، هذا سبب واه وكيف والمتحدث هو رب العالمين، إن المقصود هنا = جنتان = وقد أكد القرآن هذا

العدد في الآيات التالية التى اتصل فيها الحديث عن أوصاف جنتين لا جنة واحدة {ذَوََاتََا أَفْنََانٍ} {فِيهِمََا عَيْنََانِ تَجْرِيََانِ} {فِيهِمََا مِنْ كُلِّ فََاكِهَةٍ زَوْجََانِ} {وَمِنْ دُونِهِمََا جَنَّتََانِ}

{مُدْهََامَّتََانِ} {فِيهِمََا عَيْنََانِ نَضََّاخَتََانِ} فالحديث كله في سورة الرحمن عن جنتين وجنتين دون الجنتين.

ولولا أن الله فصّل في وصف الجنتين بما يتناسب مع أوصاف جنة الخلد، لقلنا أن إحدى الجنتين تكون في الدنيا إذ في هذه الدار جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الخلد، وهى جنة الرضا ونعيم الحب لذات الله والإخلاص في العمل الذى أمر به رب العالمين، وهناك جنة البرزخ وهكذا، ولأمر ما ثنّى الله تعالى الجنة هنا في قرينة ذكر الرحمن والتذكير بآلائه ونعمائه وأيضا في قرينة الخوف من مقامه: {وَلِمَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ جَنَّتََانِ} (46) والخوف يوصل أصحابه إلى أعلى الدرجات ويتحفهم بجنتين تقابلان الخوف والرجاء في النفس، والخوف والرجاء هما الجناحان الموصلان إلى حضرة القدس وإلى النعيم المقيم. وليس معنى = مقام ربه = أن الله مقاما وموضعا كما للعبد، وإنما هو مقام طاعته وموضع حرمته.

على أن هناك لطيفة يمكن أن نتعرف بها على السبب الذى من أجله قال الله في سورة الرحمن {وَلِمَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ جَنَّتََانِ} (46) وفى سورة النازعات: {وَأَمََّا مَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ََ (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ََ} (41) (4140) ، نقول ليس السبب في الإفراد هنا والتثنية هناك، هو مجرد التزام السجع فقط ولكننا إذا أمعنا النظر في الآيتين وفى السياق الذى ذكرت فيه كل آية، اتضح لنا السبب، فآية النازعات أفردت الجنة، لأن الآية التى قبلها أفردت النار {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ََ} (39) .

أما قوله تعالى: {يَطُوفُونَ بَيْنَهََا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} (44) (الرحمن: 44) فإن فيه ما يوحي بالاثنينية فجهنم شىء والحميم الآن، أي الماء المشتعل، شىء آخر. وإن كانا من جنس واحد، والغرض منهما واحد لذلك ناسب أن يقول جنتان وهما أيضا من جنس واحد وذلك للمقابلة بين = حميم ءان = و = جنّتان =.

أضف إلى ذلك ظهور كلمة = زوجان = أو ما في معناها في أغلب آيات السورة

على سبيل المثال = الشمس والقمر =، = النجم والشجر =، = فاكهة والنخل =، و = الحب ذو العصف والريحان =، = الإنسان والجان =، = صلصال كالفخار ومارج من نار =، = المشرقين والمغربين =، = البحرين =، = السماوات والأرض =، = الثقلان =، = الجن والإنس =، = شواظ من نار ونحاس =، = النواصى والأقدام =، = جنتان ذوات أفنان =، = عينان تجريان =، = من كل فاكهة زوجان =، = وجنى الجنتين دان =، = الياقوت والمرجان =، = اللؤلؤ والمرجان =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت