وإما متقاربة كما في آيات سورة الفاتحة: {الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ (3) مََالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (4) وفى سورة ق: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} (1) .
قال الإمام فخر الدين وغيره إن فواصل القرآن كلها منحصرة في هذين النوعين أعنى المتماثلة والمتقاربة [1] .
أما بالنسبة لأحكام الآى أو السبب الذى من أجله جاء التسجيع في أواخر الكلمات فإن شمس الدين ابن الصائغ الحنبلى المعروف بابن الغرس (ت: 776هـ) قد ألف فيه كتابا سماه = إحكام الراى في أحكام الآى = ذكره حاجى خليفة في كشف الظنون، وأخذ منه السيوطى في الإتقان [2] . ومن خلال هذا الكتاب الأخير اطلعنا على أقوال ابن الغرس.
يرى الشيخ ابن الصائغ أن مخالفة أصول اللغة من زيادة حرف أو حذف ياء الفعل غير المجزوم أو تقديم العامل على المعمول، أو إيراد أحد القسمين غير مطابق للآخر في القرآن، لا بد له من مناسبة أو علة، هذا أمر تتطلبه اللغة العربية وقد تتبع ابن الصائغ مثل هذه الأحكام في القرآن فوجدها نيفا وأربعين حكما.
على سبيل المثال لا الحصر، تقديم المعمول على العامل في قوله: {أَهََؤُلََاءِ إِيََّاكُمْ كََانُوا يَعْبُدُونَ} (40) (سبأ: 40) أو على معمول آخر الأصل فيه التقديم كما في قوله:
{لِنُرِيَكَ مِنْ آيََاتِنَا الْكُبْرى ََ} (23) (طه: 23) إذا أعربت = الكبرى = مفعولا = لنرى =.
أو تقديم خبر كان على اسمها، نحو: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (4) (الإخلاص: 4) .
تقديم المتأخر في الزمان على المتقدم فيه، مثاله: {فَلِلََّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى ََ} (النجم: 25) .
جاءت لمناسبة السجعات قبلها وبعدها ومنها تقديم الضمير على ما يفسره مثاله: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ََ} (67) (طه: 67) .
حذف ياء المنقوص المعرف، نحو: {الْكَبِيرُ الْمُتَعََالِ} (الرعد: 9) {يَوْمَ التَّنََادِ}
(غافر: 32) .
(1) المصدر نفسه 1/ 314، 315.