فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 386

وقد يكون السحرة أرادوا تكريم هارون في موقف من مواقف التحدى بين المؤمنين من جانب وفرعون وحاشيته من جانب آخر.

وذكر الزمخشرى في الكشاف القديم أن الفواصل لا تكون جميلة لمجرد الإتقان اللفظي في أواخر الكلمات، لكنها تكون كذلك ببقاء المعاني على سردها، حسب المنهج الذى يقتضيه حسن النظم والتئامه، أما إذا أهملت المعانى وانصب الاهتمام على الألفاظ فقط فلا يكون ذلك من ضروب البلاغة في شىء [1] .

ولذلك يقول الزمخشرى إن تغيير نسق الكلام لا يكون لمراعاة السجعة وإنما يكون التغيير لها ولشيء غيرها يصاحبها، وقد يكون الأخير هو المراد لذاته وهو ما ذكره أيضا ابن الصائغ، الذى يقول: = إن التقديم فى {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} (4) (البقرة: 4) ليس لمجرد الفاصلة بل لرعاية الاختصاص = [2] .

ونلاحظ أن الفواصل قد تبنى على الوقف مع عدم إعمال عوامل الإعراب وهو ما أشرنا إليه من قبل، ولهذا ساغ مقابلة المرفوع بالمجرور وبالعكس كما في قوله: {إِنََّا خَلَقْنََاهُمْ مِنْ طِينٍ لََازِبٍ} (11) (الصافات: 11) مع قوله قبلها: {دُحُورًا وَلَهُمْ عَذََابٌ وََاصِبٌ} (9) ، {إِلََّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهََابٌ ثََاقِبٌ} (10) .

ومن أنواع السجع، وهو كثير في القرآن، ختم الفواصل بحروف المد واللين في إلحاق النون قال سيبويه وحكمة ذلك، وجود التمكن من التطريب عند قراءة القرآن والتطريب عند قراءة القرآن أعون على حفظه والتأثر به. وإن الممعن في قراءة المشايخ من أصحاب الأصوات الحسنة يحس وكأن الله تعالى، قد وضع شيئا من إعجاز القرآن في أصواتهم، فهم يستولون به على الألباب بمجرد قراءتهم ويمكن أن نسمى هذا بالإعجاز الصوتي أو النغمي للقرآن الكريم وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يحب أن يسمع القرآن الكريم من غيره ربما لهذا السبب كما أثنى صلى الله عليه وسلم على الصحابة الذين مهروا بقراءة القرآن الكريم وجودوا في أدائه، وزينوه تطريبا وتثويبا (أي طربوا ورجعوا فيه) [3] .

وحروف الفواصل إما متماثلة كما في قوله: {وَالطُّورِ (1) وَكِتََابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} (6) (الطور: 1: 6) .

(1) الإتقان 1/ 314.

(2) المصدر نفسه 1/ 314.

(3) انظر بحثنا عن القرآن الكريم بجريدة = المسلمون = الدولية الصادرة في لندن عام 1986صفحة الدراسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت