فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 386

قال أهل البديع: أحسن السجع ونحوه ما تساوت قرائنه، (اقرأ الطور: 21) ، ويليه ما طالت قرينته الثانية (النجم: 21والحاقة: 3: 32) .

وقال ابن الأثير: الأحسن في الثانية المساواة وإلا فأطول قليلا وفى الثالثة أن تكون أطول.

وقال بعضهم أحسن السجع ما كان قصيرا لدلالته على قوة المنشئ، وأقله كلمتان نحو قوله تعالى: {يََا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيََابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلََا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} (7) {وَالْمُرْسَلََاتِ عُرْفًا (1) فَالْعََاصِفََاتِ عَصْفًا (2) وَالنََّاشِرََاتِ نَشْرًا (3) فَالْفََارِقََاتِ فَرْقًا (4) فَالْمُلْقِيََاتِ ذِكْرًا (5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا} (6) {وَالذََّارِيََاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحََامِلََاتِ وِقْرًا (2) فَالْجََارِيََاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمََاتِ أَمْرًا} (4) {وَالْعََادِيََاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيََاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرََاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا} (5) والطويل ما زاد عن العشر كمعظم الآيات وما بينهما متوسط كآيات سورة القمر. وكل هذا أخذوه من القرآن وقاسوه عليه.

أما عن تقديم هارون على موسى في بعض المواضع فسببه والله أعلم أن السحرة أرادوا أن يقولوا لفرعون إن الله هو الذى ربّى موسى، لا أنت بدليل مساواة هارون أخيه له في الأدب والقيام بواجب الحق، وفى حسن السمت وهارون لم يدخل قصرك، ولم يدرج في عشك هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، فإنك يا فرعون قد ركزت في عدائك وتعديك على موسى فاتهمته بعمل السحر، وتعلم السحر وتعليمه ولسنا نرى نحن في فعله إلا قوة الله تعالى، تتحدى قوى البشر، وتبطل ما تعلمناه واعتمدنا عليه من سحر مصطنع، أخضعنا لك به رقاب العباد، وزينا لهم به أقوالك وأفعالك حتى قلت أنا ربكم الأعلى، وما علمت لكم من إله غيري.

وقد أخضعنا الله لقوته التى ظهرت على يد هارون الذى لم تحسن به ظنا وأهملته في كل أحاديثك، وعلى يد موسى الذى صورته ساحرا قديرا ماهرا ينازعك الملك والسلطان فناسب لذلك تقديم هارون على موسى في هذا الموضع بالذات.

وقد يكون السحرة أرادوا تكريم هارون في موقف من مواقف التحدى بين المؤمنين من جانب وفرعون وحاشيته من جانب آخر.

وذكر الزمخشرى في الكشاف القديم أن الفواصل لا تكون جميلة لمجرد الإتقان اللفظي في أواخر الكلمات، لكنها تكون كذلك ببقاء المعاني على سردها، حسب المنهج الذى يقتضيه حسن النظم والتئامه، أما إذا أهملت المعانى وانصب الاهتمام على الألفاظ فقط فلا يكون ذلك من ضروب البلاغة في شىء (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت