فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 386

ذكر ويلش أن الفعل = قرأ = ورد ذكره في القرآن سبع عشرة مرة كما أن كلمة = تلا = بمعنى = قرأ = قد استعملت في القرآن أكثر من الفعل = قرأ =، وهذا صحيح من حيث المبدأ ولكننا لا نوافقه في النتيجة التى يحاول تقريرها ويشرئب إليها، وهى أن كلمة = قرآن = مستعارة من اللغة السريانية، وذلك بحجة أن الفعل = تلا = يوجد في القرآن أكثر من الفعل = قرأ = وفى الحقيقة فإن الكلمتين = تلا =، و = قرأ = تستعملان كمرادفين في القرآن، وإن كان هناك فرق دقيق بينهما لا يحصل إلا بمعرفة عميقة بأسرار اللغة وحس أهلها ولكى نوضح ذلك نقول إن الفعل = تلا = يعنى = قرأ بتتابع =، و = قرأ من نص أو كتاب =، وهى تفيد أيضا القراءة بصوت مسموع على الغير، يقول تعالى: {قُلْ تَعََالَوْا أَتْلُ مََا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} (الأنعام: 151) ، وَمََا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتََابٍ وَلََا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا

لَارْتََابَ الْمُبْطِلُونَ (48) (العنكبوت: 48) ، {قُلْ لَوْ شََاءَ اللََّهُ مََا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلََا أَدْرََاكُمْ بِهِ} (يونس: 16) ، {تِلْكَ آيََاتُ اللََّهِ نَتْلُوهََا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ} (البقرة: 252) ، {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ} (النمل: 9291) ، {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنََاهُ آيََاتِنََا فَانْسَلَخَ مِنْهََا} (الأعراف: 175) ، {وَاتْلُ مََا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتََابِ رَبِّكَ} (الكهف: 27) ، والمصدر = تلاوة = مستخدم أيضا في القرآن، يقول تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ الْكِتََابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلََاوَتِهِ أُولََئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولََئِكَ هُمُ الْخََاسِرُونَ} (121) (البقرة: 121) .

بعد هذا نذكّر القارئ بما سبق أن قلناه من أن كلمة = قرآن = عربية، صليبة وأرومة، وليست مستعارة من السريانية، كما يزعم الكاتب، وأنها لم تستحدث البتّة، وإنما نزلت فيما نزل من القرآن، وأن القرآن معروف باسمه هذا، من بداية التنزيل، وقلنا إن كلمة = قرآن = تطلق على كلام الله كله أو بعضه، فالآية الواحدة قرآن، والسورة الواحدة قرآن، ومجموع السور قرآن وأن العبارة القرآنية = هذا القرءان = كما في قوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمََا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ هََذَا الْقُرْآنَ} (يوسف: 3) ، وقوله: {وَقََالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لََا تَسْمَعُوا لِهََذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} (26) (فصلت: 26) ، لا تتضمن الإشارة البتّة إلى = قرآن = آخر غير هذا القرآن، الذى هو بين دفتى المصحف، المنقول إلينا بالتواتر، والمبثوث في الآفاق والمعروف لجميع المسلمين. وينبغى أن يكون واضحا تمام الوضوح أن عبارة = هذا القرءان =، التى تعلق بها الكاتب، لم يستعملها القرآن إلا في الإشارة إلى كلام الله المنزّل على محمد صلى الله عليه وسلم بخاصة، يقول تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمََا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ هََذَا الْقُرْآنَ} (يوسف: 3) ، ويقول تعالى: {وَمََا كََانَ هََذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى ََ مِنْ دُونِ اللََّهِ وَلََكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتََابِ لََا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعََالَمِينَ} (37) (يونس: 37) .

ومما يلحق بكلام ويلش، ما زعمه المستشرقان بل ووات في مقدمتهما حول قوله تعالى: {إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (2) (يوسف: 2) ، وقوله تعالى: وَلَوْ

جَعَلْنََاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقََالُوا لَوْلََا فُصِّلَتْ آيََاتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفََاءٌ وَالَّذِينَ لََا يُؤْمِنُونَ فِي آذََانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولََئِكَ يُنََادَوْنَ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ (44) (فصلت: 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت