فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 386

على الكل. والقرآن ليس أدعية وإنما هو كتاب جامع يحتوى على أصول العلوم، وقواعد الإيمان، والأخلاق، والمعاملات، والتشريعات، وعلى السير والقصص، والمواعظ والأمثال، والأدعية والابتهالات، والنبوءات، وعلوم الآخرة من بعث وحساب وثواب وعقاب وجنة ونار فالقرآن هو المصدر الذى يرجع إليه المسلمون في كل ما يهمهم من أمور دينهم ودنياهم.

سمى القرآن بهذا الاسم، لأنه كتاب يقرأ ويتميز على الكتب الأخرى، لكثرة ما يقرأ، قرأه الله تعالى وعلّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الرَّحْمََنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ} (2) (الرحمن: 1) وقرأه جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم: {إِنْ هُوَ إِلََّا وَحْيٌ يُوحى ََ (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ََ} (5) (النجم: 54) وقوله تعالى: {فَإِذََا قَرَأْنََاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنََا بَيََانَهُ} (19) (القيامة: 1918) ومعنى = قرآنه = في الآية أي قراءته، ومعنى = بيانه = أى تفسيره وإظهاره، كما مرت الإشارة إليه.

وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم القرآن آية آية: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسََانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسََانَ مََا لَمْ يَعْلَمْ} (5) (العلق: 1: 5) ، {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} (4) (المزمل: 4) ، {فَإِنَّمََا يَسَّرْنََاهُ بِلِسََانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} (97) (مريم: 97) ، {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} (6) (النمل: 6) وقوله تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنََاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النََّاسِ عَلى ََ مُكْثٍ وَنَزَّلْنََاهُ تَنْزِيلًا} (106) (الإسراء: 106) .

وقرأ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن وعنوا به عناية كبيرة، فقد حفظوه وضبطوه وتعلّموه وعلّموه وجمعوه في الصدور والسطور، وطبّقوه في كل مجالات حياتهم المختلفة، يستوى في ذلك رجالهم ونساؤهم، وكهولهم وصبيانهم، عربيهم وعجميهم.

وعند ما اتسعت رقعة الإسلام اتسع حفاظه، ومعلموه، ومتعلموه أيضا، وانتشرت بكثرة دور تحفيظ القرآن، في البقاع الإسلامية كلها على ترامى أطرافها واختلاف أجوائها وبيئاتها ومدنياتها، وتعدد أجناسها. ومن معجزات القرآن أنه كان يقرأ في لغته الأصلية في بلاد لم يكن لها عهد باللغة العربية.

لا يوجد كتاب في العالم قد عني به أهله أكثر من القرآن بل إن هناك كتبا مقدسة تطبع بالملايين، وتترجم إلى لغات العالمين ولهجاتهم بل ويدفع بها إلى الناس دون مقابل، في أفخم الطبعات وأجمل الإخراج، ومع هذا فإنها لا تجد من يقرؤها، وليس يقرأ منها غالبا إلا في مناسبة دينية أو لدراسة علمية بحتة، ولا يفوتنا أن نلفت النظر هنا إلى أن بعض هذه الكتب المقدسة قد فقد بالكلية ومنها ما بقى بعضه ودخله التحريف والتبديل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت