ويمكن أن يكون الاختلاف بالحذف كحذف الواو من: {وَيَدْعُ} ، و {وَيَمْحُ} ، {سَنَدْعُ الزَّبََانِيَةَ} ، وهذا الحذف له سرّه وهو كما يقول المراكشى فيه تنبيه على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل، وشدة وقوع المنفعل المتأثر به في الوجود، أما {وَيَدْعُ الْإِنْسََانُ بِالشَّرِّ دُعََاءَهُ بِالْخَيْرِ} فيدل على أنه سهل عليه، ويسارع فيه كما يسارع في الخير بل إثبات الشر إليه من جهة ذاته أقرب إليه من الخير. وأما {وَيَمْحُ اللََّهُ الْبََاطِلَ}
فللإشارة إلى سرعة ذهابه، واضمحلاله، كما في قوله تعالى: {وَقُلْ جََاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبََاطِلُ إِنَّ الْبََاطِلَ كََانَ زَهُوقًا} (81) (الإسراء: 81) ، و = زهق = معناه اضمحل بسرعة وأما قوله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُ الدََّاعِ إِلى ََ شَيْءٍ نُكُرٍ} ففيه إشارة إلى سرعة الدعاء عند شدة الخوف والاضطراب، وسرعة إجابة المدعوين وحذفت الواو من {سَنَدْعُ الزَّبََانِيَةَ}
فللإشارة إلى سرعة الاستجابة من قبل الله تعالى وسرعة تنفيذ أمر الله من جهة الزبانية، أى ملائكة العذاب، وشدة البطش وزيدت ألف بعد الواو، كما فى: {مُلََاقُوا رَبِّهِمْ} ، و {أُولُوا الْأَلْبََابِ} ، و {تَفْتَؤُا} ، و {مِائَةَ} ، و {مِائَتَيْنِ} ، و {الظُّنُونَا} ، و {الرَّسُولَا} ، {وَجِيءَ} ، و (نبئ) قال المراكشى: زيدت هذه الأحرف في هذه الكلمات:
(وجاى) ، و (نبئ) ونحوها، للتهويل والتفخيم، والتهديد، والوعيد كما زيدت فى (بأييد) في قوله تعالى: (والسّماء بنيناها بأييد) تعظيما لقوة الله تعالى التى بنى بها السماء التى لا تشابهها قوة [1] .
وتكتب ألف الصلاة في المصحف = واوا = للتفخيم وتكتب كذلك فى {الصَّلََاةَ} ، كما زيدت في {الزَّكََاةَ} ، و {الْحَيََاةِ} ، {الرِّبَوا} بشرط أن تكون غير مضافات [2] .
بيّنّا بالأمثلة الواضحة ما يختص به الرسم العثماني في المصحف الإمام، وبينا أنه توقيفى لا سبيل إلى الخروج عنه وأنه ليس مجرد اختلاف في الرسم الهجائي فحسب بل إنه يحمل بعض المعانى والإشارات بحسب القرائن والمناسبات.
(1) الإتقان 4/ 149: 151
(2) المصدر السابق 154